نهاية الحكمة - العلامة الطباطبائي - الصفحة ٤٩
عين أنّه موجود بذاته ٢٥ مفتقر إلى غيره مفاض منه؛ كالمعنى الحرفّي، الذي نفسه نفسه، و هو مع ذلك لا يتمّ مفهوما إلّا بالقيام بغيره. و سيجيء مزيد توضيح له في الأبحاث الآتية.
قال صدر المتألّهين في الأسفار: «معنى وجود الواجب بنفسه، أنّه مقتضى ذاته، من غير احتياج إلى فاعل و قابل ٢٦. و معنى تحقّق الوجود بنفسه ٢٧ أنّه إذا حصل- إمّا بذاته كما في الواجب، أو بفاعل- لم يفتقر تحقّقه إلى وجود آخر يقوم به ٢٨،
الكلاميّة التي يعتمد
فيها على فهم المتدرّب في العلوم، حيث إنّ ظاهره هو كون الذات علّة لوجوده، و
وجوده عينه، و لا يمكن أن يكون الشيء علّة لنفسه لاستلزامه تقدّم الشيء على
نفسه. و بعبارة اخرى: المراد
يكون وجوده مقتضى ذاته إنّما هو عدم كونه مقتضى غيره. فهو مثل: أنّك تقول في جواب
من يعاتبك في فعل و يقول لك بإذن من فعلته؟ تقول: فعلته بإذني. و لا معنى لهذا
القول إلّا أنّ فعلك ليس منوطا بإذن غيرك. ٢٥- قوله قدّس سرّه:
«فهو في عين أنّه موجود بذاته» أي: في عين أنّه موجود
بذاته، و إلّا فالموجود الإمكانيّ عنده وجود رابط موجود في غيره، كما سيأتي في
الفصل الأوّل من المرحلة الثامنة. ٢٦- قوله قدّس سرّه: «من
غير احتياج إلى فاعل و قابل» القابل قد يطلق على
الماهيّة باعتبار قبوله الوجود و عروض الوجود له، و قد يطلق على المادّة التي هي
العلّة المادّيّة للجسم و الجسمانيّات. و القبول في الأوّل اعتباريّ و في الثاني
حقيقيّ. و لا يخفى عليك: أنّ
كلّا من المعنيين يمكن إرادته هنا، على ما هو المشهور من أنّ الواجب تعالى لا
ماهيّة له. ٢٧- قوله قدّس سرّه:
«معنى تحقّق الوجود بنفسه» و بعبارة اخرى: الوجود
لا يحتاج في اتّصافه بالوجود إلى جعل الوجود له. سواء كان واجبا موجودا بذاته أم
ممكنا موجودا بغيره. و هذا بخلاف الماهيّة حيث تحتاج في اتّصافها بالوجود إلى جعل
الوجود لها. قال صدر المتألّهين قدّس سرّه في تعليقاته على شرح حكمة الإشراق، ص
٢٨٣: «ما به يتحقّق و يوجد
الشيء يجب أن يكون موجودا في نفسه لا بوجود زائد. لست أقول: ذاته غير مجعولة جعلا
بسيطا، بل أقول: إنّ اتّصافه بالوجود ليس بجعل جاعل.» انتهى. ٢٨- قوله قدّس سرّه: «لم
يفتقر تحقّقه إلى وجود آخر يقوم به» أي: لم يمكن تحقّقه
بوجود يقوم به، بل كان تحقّقه بنفس ذاته، و ذلك بخلاف الماهيّة. طباطبايى، محمد حسين،
نهاية الحكمة (فياضى)، ٤جلد، مركز انتشارات موسسه آموزشي و پژوهشي امام خميني (ره)
- قم، چاپ: چهارم، ١٣٨٦. نهاية الحكمة ( فياضى )
؛ ج١ ؛ ص٥٠