نهاية الحكمة - العلامة الطباطبائي - الصفحة ٢٥٥
واضح الفساد، فإنّ المحال لا يستلزم أيّ محال كان ٢١، بل محالا إذا قدّر وجودهما يكون بينهما تعلّق سببيّ و مسبّبيّ». ٢٢ انتهى (ج ١، ص ٢٣٦).
فإن قيل: الممتنع بالذات ليس إلّا ما يفترضه العقل و يخبر عنه بأنّه ممتنع بالذات ٢٣؛ فما معنى عدم قدرته على تعقّله؟
قيل: إنّ المراد بذلك أن لا حقيقة عينيّة له، حتّى يتعلّق به علم؛ حتّى أنّ الذي نفرضه ممتنعا بالذات، و نحكم عليه بذلك، ممتنع بالذات بالحمل الأوّليّ، محكوم عليه بالامتناع ٢٤،
٢١- قوله قدّس سرّه: «فإنّ المحال لا يستلزم أيّ محال كان»
فإنّ كون الإنسان حمارا و هو محال لا يستلزم كونه صاهلا و هو محال آخر، بل إنّما يستلزم المحال محالا له علاقة لزوميّة به كما يستلزم حماريّة الإنسان ناهقيّته.
٢٢- قوله قدّس سرّه: «بل محالا إذا قدّر وجود هما يكون بينهما تعلّق سببيّ و مسبّبيّ»
أو يكونان معلولين لعلّة ثالثة. كما مرّ.
٢٣- قوله قدّس سرّه: «و يخبر عنه بأنّه ممتنع بالذات»
و هو إخبار يفيد ثبوت الشيء لنفسه، كما في كلّ حمل أوّليّ. و الإخبار يلازم التصديق، و لا تصديق إلّا عن تصوّر.
٢٤- قوله قدّس سرّه: «حتّى أنّ الذي نفرضه ممتنعا بالذات، و نحكم عليه بذلك، ممتنع بالذات بالحمل الأوّليّ، محكوم عليه بالامتناع»
أقول بل الحكم بالامتناع إنّما هو على مصداقه، و المفهوم عنوان له. و إلّا، فالمفهوم من اجتماع النقيضين مثلا ليس بممتنع بالذات، بل كما صرّح قدّس سرّه به ممكن. فالمحكوم عليه بالامتناع هو الممتنع بالذات بالحمل الشائع.
و لا ينافي هذا ما ذكروه من عدم قدرة العقل على تعقّل حقيقة الممتنع بالذات، فإنّ الممتنع بالذات كالواجب بالذات إنّما هو بيان لكيفيّة وجود الممتنع و الواجب، لا لحقيقتيهما.
فإنّ تعقّل حقيقة الشيء إنّما هو بحضور ماهيّته لدى العقل. و شيء منهما لا ماهيّة له، أمّا الواجب فلمحوضة وجوده، و أمّا الممتنع فلمحوضة بطلانه و لا شيئيّته.
قوله قدّس سرّه: «الذي نفرضه ممتنعا بالذات»
أي: الذي نتصوّره ممتنعا بالذات. فالفرض هنا بمعنى التصوّر كما يدلّ عليه قوله: «ممتنع بالذات بالحمل الأوّليّ»، و قوله: «و صورة علميّة.»