نهاية الحكمة - العلامة الطباطبائي - الصفحة ٢٩٨
غير نظر إلى إبهام أو تحصّل. ٢٢
و ثانيا: أنّ كلّا من الجنس و الفصل محمول على النوع حملا أوّليّا ٢٣؛ و أمّا النسبة بين الجنس و الفصل أنفسهما، فالجنس عرض عامّ للفصل ٢٤،
٢٢- قوله قدّس سرّه: «من غير نظر إلى إبهام أو تحصّل»
فهو لا بشرط بالنسبة إليهما يجتمع مع إبهام الجنس و تحصّل الفصل. و لذا يحكم المصنّف قدّس سرّه بكون الحمل بين كلّ منهما و بينه حملا أوّليّا.
و لا يخفى عليك: أنّه لا بشرط مقسميّ لا قسميّ. و ذلك لأنّه لم ينظر فيه إلى الإبهام و التحصّل، لا أنّه نظر فيه إلى الإبهام و التحصّل و اخذ مطلقا بالنسبة إليهما حتّى يكون الإطلاق قيدا.
٢٣- قوله قدّس سرّه: «أنّ كلّا من الجنس و الفصل محمول على النوع حملا أوّليّا»
فيه: أنّ ما ثبت في هذا الفصل إنّما هو وحدة الجنس و المادّة مفهوما و اختلافهما اعتبارا.
و أمّا الجنس و النوع فلم يثبت وحدتهما مفهوما و إنّما ثبت وحدتهما في الكينونة العقليّة، و الوحدة في الكينونة العقليّة لم تكن إلّا بمعنى أنّ الماهيّة الناقصة المردّدة بين هذه و تلك، تصير ماهيّة متعيّنة متحصّلة، و ليس ذلك إلّا بأنّ الحيوان الذي لوحظ مبهما يتعيّن بلحوق الناطق به فيصير حيوانا ناطقا أي إنسانا، و المعنيان متباينان بالضرورة، فلا يمكن أن يكون الحمل بينهما حملا أوّليّا، لأنّ الحمل إنّما يكون أوّليّا إذا كان مفهوم الموضوع بعينه هو مفهوم المحمول.
ثمّ لا يخفى عليك: أنّ هذا الرأي، أعني عدّ حمل كلّ من الجنس و الفصل على النوع حملا أوّليّا، رأي لم يسبقه إليه أحد؛ لأنّ الحكماء قبله قدّس سرّه عدّوا هذا الحمل حملا شائعا.
٢٤- قوله قدّس سرّه: «فالجنس عرض عامّ للفصل»
أي: عرضيّ عامّ.
و لا يخفى عليك: أنّ العروض إنّما هو في ظرف التحليل. و إلّا فهما موجودان في الخارج بوجود واحد. قال قدّس سرّه في الأسفار ج ٢، ص ٢٥٤:
«و بالجملة: ما يقال إنّ الفصل من عوارض الجنس أو الجنس من عوارض الفصل، أو الوجود من عوارض الماهيّات، فليس المراد بالعروض في هذه المواضع و أمثالها هو العروض بحسب الوجود، بمعنى أن يكون للعارض وجود غير وجود المعروض، بل هذا النحو من العروض إنّما يتحقّق في ظرف التحليل بين معنيين موجودين بوجود واحد.» انتهى.