نهاية الحكمة - العلامة الطباطبائي - الصفحة ٣٧
فمن سخيف القول ٤ ما قال بعضهم ٥: «إنّ الوجود مشترك لفظيّ، و هو في كلّ ماهيّة يحمل عليها بمعنى تلك الماهيّة».
و يردّه لزوم سقوط الفائدة في الهليّات البسيطة مطلقا ٦، كقولنا: الواجب موجود، و الممكن موجود، و الجوهر موجود، و العرض موجود.
على أنّ من الجائز أن يتردّد بين وجود الشيء و عدمه مع العلم بماهيّته و معناه، كقولنا:
و لكن من راجع إلى ذهنه
و وجدانه يجد أنّ الوجود يحمل على ما يحمل عليه بمعنى واحد. فالقضيّة من الوجدانيّات.
و الوجدانيّات لوضوحها و عدم احتياجها إلى قياس مرتكز أو حاضر في الذهن، قريبة من
الأوّليّات. و نبّه المصنّف قدّس
سرّه على كونها وجدانيّة بقوله: «و هو ظاهر بالرجوع إلى الذهن ...». ٤- قوله قدّس سرّه: «فمن
سخيف القول» قال في المعجم الوسيط:
«سخف الشيء سخفا و سخفة و سخافة: رقّ و ضعف. يقال سخف الثوب: رقّ نسجه، و سخف
العقل: ضعف. فهو سخيف و هي سخيفة. يقال: رأي سخيف، و ثوب سخيف.». ٥- قوله قدّس سرّه: «ما
قال بعضهم» و هم أبو الحسن الأشعري
و أبو الحسين البصري و جماعة تبعوهما. كما في كشف المراد، ص ٧ و الدّرة الفاخرة، ص
٢. ٦- قوله قدّس سرّه:
«لزوم سقوط الفائدة في الهليّات البسيطه مطلقا» أي: الفائدة المترقّبة
من الهليّات البسيطة و هو الإخبار عن الشيء بأنّه موجود أو ليس بموجود. و إلّا
فالحمل الأوّليّ- اللازم على قول الأشعري- و هو حمل الشيء على نفسه أيضا قد يكون له
فائدة. ثمّ لا يخفى عليك: أنّ
هذا المحذور إنّما يلزم في الموجبة من الهليّات البسيطة و أمّا السالبة منها فيلزم
على هذا القول كونها أشدّ محذورا، لأنّه يصير من سلب الشيء عن نفسه و هو محال. قوله قدّس سرّه: «في
الهليّات البسيطة مطلقا» أي: سواء كان الموضوع فيها
هو الواجب تعالى أو غيره.