نهاية الحكمة - العلامة الطباطبائي - الصفحة ١٥٥
نظرا إلى انحفاظ الذاتيّات؛ و العلم عندهم من الكيفيّات النفسانيّة ٣٨؛ فالمعقول من الجوهر مندرج تحت مقولة الجوهر و تحت مقولة الكيف، و هو محال؛ لأدائه إلى تناقض الذات ٣٩، لكون المقولات متباينة بتمام الذات. و كذا إذا تعقّلنا الكمّ مثلا، كانت الصورة المعقولة مندرجة تحت مقولتي الكمّ و الكيف معا، و هو محال. و كذا إذا تعقّلنا الكيف المبصر مثلا كان مندرجا تحت نوعين من مقولة الكيف، و هما الكيف المحسوس و الكيف النفسانيّ.
وجه الاندفاع أنّه كيف نفسانيّ بالحمل الشائع، فهو مندرج تحته؛ و أمّا غيره من المقولات أو أنواعها فمحمول عليه بالحمل الأوّليّ، و ليس ذلك من الاندراج في شيء.
و إشكال ثالث، و هو أنّ لازم القول بالوجود الذهنيّ كون النفس حارّة باردة معا، و مربّعا و مثلّثا معا، إلى غير ذلك من المتقابلات، عند تصوّرها هذه الأشياء، إذ لا نعني بالحارّ و البارد و المربّع و المثلّث إلّا ما حصلت له هذه المعاني ٤٠ التي توجد للغير و تنعته.
٣٨- قوله قدّس سرّه: «و
العلم عندهم من الكيفيّات النفسانيّة» أي: العلم الحصوليّ الذي
هو الوجود الذهنيّ. كما سيأتي في الفصل الخامس عشر من المرحلة السادسة. و إنّما قيّد بقوله:
«عندهم»، لأنّ العلم الحصوليّ عنده في الحقيقة جوهر مثاليّ أو عقليّ حضر بوجوده
عند العالم. كما سيأتي تفصيله في الفصل الأوّل من المرحلة الحادية عشرة. و الجوهر
المثاليّ و إن كان ذا أعراض تكون معلومة للعالم به، إلّا أنّ شيئا منها ليس من
الكيف النفسانيّ في شيء. أفيكون الجوهر المثاليّ نفسا، حتّى تكون كيفيّاته من الكيفيّات
النفسانيّة؟! و لا يخفى عليك: أنّ
المصنّف قدّس سرّه تبع في ذلك صدر المتألّهين قدّس سرّه و سيحكي في الفصل الخامس
عشر من المرحلة الحادية عشرة عنه ذلك بما لفظه: «و قد بيّنّا أنّ العلم عقليّا كان
أو خياليّا ليس بحلول المعلومات في العقل أو النفس، بل على نحو المثول بين يدى
العالم و اتّحاد النفس بها.» انتهى. ٣٩- قوله قدّس سرّه: «و
هو محال لأدائه إلى تناقض الذات» أي: إلى كون الذات- و هي
الماهيّة- نفسها و عدم كونها نفسها، فإنّ كونها جوهرا هو عدم كونها كيفا، فإذا
كانت كيفا كانت كيفا حالكونها لا تكون كيفا. و هكذا يقال في كونها كيفا. ٤٠- قوله قدّس سرّه:
«إلّا ما حصلت له هذه المعاني» للمعنى إطلاقات و معان
مختلفة، كما يستفاد من كشّاف اصطلاحات الفنون: