نهاية الحكمة - العلامة الطباطبائي - الصفحة ٦٨
متساوية النسبة في نفسها إلى الوجود و العدم؛ و لو كان الوجود عينها أو جزء لها لما صحّ شيء من ذلك.
و المغايرة، كما عرفت عقليّة ٧٨ فلا تنافي اتّحاد الماهيّة و الوجود خارجا و ذهنا ٧٩، فليس هناك إلّا حقيقة واحدة هي الوجود، لمكان أصالته و اعتباريّتها فالماهيّات المختلفة ٨٠ يختلف بها الوجود نحوا من الاختلاف ٨١، من غير أن يزيد على الوجود شيء. و هذا معنى قولهم «إنّ
بديهيّا، لكونه من المشاهدات أو المجرّبات أو المتواترات أو الحدسيّات أو الفطريّات، و ما كان نظريّا يحتاج إلى قياس يكتسب.
فإنّ التصديق في جميع ذلك مستند إلى القياس، غاية الأمر أنّه في البديهيّات المذكورة حاضر مرتكز في الذهن، و في النظريّات محتاج إلى الكسب.
فحاصل مرامه قدّس سرّه أنّ اتّصاف الماهيّة بالوجود يحتاج إلى شيء وراء نفس القضيّة. و لو كان الوجود عين الماهيّة أو جزئها كان ثبوته لها من الأوّليّات التي لا تحتاج إلى شيء خارج عنها يدلّ عليها، لأنّ ثبوت ذات الشيء و ذاتيّاته له من الأوّليّات و لا تحتاج إلى أزيد من تصوّر القضيّة.
٧٨- قوله قدّس سرّه: «و المغايرة كما عرفت عقليّة»
أي: إنّما هي في تحليل العقل، حيث يجرّد الماهيّة عن الوجود، فيعقلها وحدها من دون نظر إلى وجودها.
٧٩- قوله قدّس سرّه: «فلا تنافي اتّحاد الماهيّة و الوجود خارجا و ذهنا»
المراد من اتّحاد الماهيّة و الوجود ذهنا، هو ما مرّ في الفرع الأوّل، من أنّ الماهيّة و إن كان يسلب عنها الوجود، و لكن مع ذلك تكون موجودة في الذهن. فهي متّحدة بالوجود الذهنيّ، و إن كان مفهومها غير الوجود. و ليس المراد اتّحاد الماهيّة و الوجود مفهوما، فإنّه ينافي مغايرتهما و زيادة الوجود على الماهيّة.
٨٠- قوله قدّس سرّه: «فالماهيّات المختلفة»
سواء كان اختلافها اختلافا فرديّا، كما هيتي زيد و عمرو، أو نوعيّا، كما هيتي الإنسان و الفرس.
٨١- قوله قدّس سرّه: «يختلف بها الوجود نحوا من الاختلاف»
و هو الاختلاف الاعتباريّ العقليّ، و سيصرّح قدّس سرّه في صدر الفصل الآتي؛ بأنّ الكثرة الماهويّة تتّصف بها الوجود بعرض الماهيّة، فاختلاف الوجود باختلاف الماهيّات اختلاف مجازيّ و بالعرض. كما سيصرّح قدّس سرّه بذلك في آخر الفصل الثالث، و مثله في الفصل السادس من المرحلة