نهاية الحكمة - العلامة الطباطبائي - الصفحة ١٤٨
و نحكم عليها بذلك ١٤؛ و لا نرتاب أنّ لمتصوّرنا هذا ثبوتا مّا في ظرف وجداننا و حكمنا عليه بذلك ١٥، فهو موجود بوجود مّا؛ و إذ ليس بهذه النعوت موجودا في الخارج، لأنّه فيه على نعت الشخصيّة و الاختلاط، فهو موجود في ظرف آخر لا يتّرتب عليه فيه آثاره الخارجيّة، و نسمّيه الذهن.
و أيضا: نتصوّر امورا عدميّة غير موجودة في الخارج، كالعدم المطلق ١٦، و المعدوم المطلق ١٧، و اجتماع النقيضين، و سائر المحالات؛ فلها ثبوت مّا عندنا- لاتّصافها بأحكام
الماهيّة بشرط لا. هذا هو الذي يظهر من
عبارة المصنّف قدّس سرّه في بداية الحكمة و كذا من المحقّق السبزواري قدّس سرّه في
غرر الفرائد. بل صرّح في تعليقته عليها أنّ المراد بالكلّيّ في البرهان هو الكلّيّ
العقليّ. و لكن يظهر من المصنّف
قدّس سرّه هنا: أنّه أراد من الكلّيّ نفس الطبيعة المعروضة للكلّيّة و إن لم
نقيّدها بالكلّيّة. و لم يقتصر على مجرّد تصوّر الكلّيّ و الصرف في الاستدلال، بل
ضمّ إليه الحكم عليه بأنّه كلّيّ و صرف بقوله: «و نحكم عليها بذلك». فما ذكره بيان
آخر في الاستدلال غير ما في بداية الحكمة و شرح المنظومة. ١٤- قوله قدّس سرّه: «و
نحكم عليها بذلك» أي: بنعت الكلّيّة و
الصرافة. و لا ريب أنّ إثبات شيء لشيء فرع لثبوت المثبت له. ١٥- قوله قدّس سرّه: «في
ظرف وجداننا و حكمنا عليه بذالك» تلويح إلى وجهين لإثبات
وجود المتصوّر. الأوّل: الوجدان. الثاني: الحكم، حيث إنّه يستلزم وجود المحكوم
عليه، فإنّ إثبات شيء لشيء فرع لثبوت المثبت له. ١٦- قوله قدّس سرّه:
«كالعدم المطلق» و هو أن لا يكون هناك
موجود أصلا. و قد مرّ أنّه من المحالات الذّاتيّة؛ و إلّا لم يكن الواجب بالذات
واجبا بالذات. و قد صرّح قدّس سرّه بذلك في الأسفار ج ١، ص ١٧٩. ١٧- قوله قدّس سرّه: «و
المعدوم المطلق» و هو أيضا من حيث إنّه
معدوم مطلق، محال، لا يمكن أن يوجد له مصداق. إذ كلّ ما وجد فهو إمّا في الخارج أو
في الذهن، فلا يكون معدوما مطلقا. هذا خلف. نعم! الذات المتّصفة
بكونها معدومة مطلقا يجوز أن تكون ممكنة بالذات. فإنّ المصنوع الذي يصنع بعد ألف
سنة مثلا و ليس لنا علم به، معدوم مطلق الآن، ممكن بالذات.