نهاية الحكمة - العلامة الطباطبائي - الصفحة ٢٨٣
فإنّ النوع المادّيّ المنتشر ٢٠، ما لم تكن المادّة متخصّصة الاستعداد لواحد منه، لا يفيض وجوده عن المبدء الأعلى». انتهى، (ج ٢ ص ١٠).
و يتبيّن به أوّلا: أنّ الأعراض المشخّصة التي أسندوا التشخيص إليها ٢١- و هي عامّة الأعراض، كما هو ظاهر كلام بعضهم؛ و خصوص الوضع و متى و أين، كما صرّح به بعض آخر؛ و خصوص الزمان، كما قال به آخرون- و كذا ما قيل: إنّه المادّة، أمارات للتشخّص و من لوازمه. ٢٢
و ثانيا: أنّ قول بعضهم: إنّ المشخّص للشيء هو فاعله القريب المفيض لوجوده، و كذا قول بعضهم: إنّ المشخّص هو فاعل الكلّ، و هو الواجب تعالى الفيّاض لكلّ وجود، و كذا قول بعضهم: إنّ تشخّص العرض بموضوعه، لا يخلو عن استقامة؛ غير أنّه من الإسناد إلى السبب البعيد؛ و السبب القريب الذي يستند إليه التشخّص هو نفس وجود الشيء ٢٣، إذ
٢٠- قوله قدّس سرّه: «فإنّ النوع المادّيّ المنتشر»
يعني أنّ النوع المادّيّ كالإنسان مثلا الذي يمكن أن يكون زيدا أو عمرا أو بكرا أو ...- فهو منتشر- ما لم تتميّز مادّته عن سائر الموادّ بأنّها نطفة والدي زيد مثلا، حتّى تكون بذلك متخصّص الاستعداد لفرد من ذلك النوع هو زيد، لا يفاض وجوده من المبدء الأعلى. قال قدّس سرّه في الأسفار ج ٢، ص ١٢ في هذا المقام: «النوع المتكثّر الأفراد ما لم يتخصّص المادّة الحاملة لأفراده بوضع خاصّ و زمان خاصّ لا يوجد فرد منه دون غيره.» انتهى.
٢١- قوله قدّس سرّه: «الأعراض المشخّصة التي أسندوا التشخيص إليها»
كان الأولى ترك لفظة «المشخّصة» هنا كما لا يخفى.
٢٢- قوله قدّس سرّه: «أمارات للتشخّص و من لوازمه»
فهي من قبيل الواسطة في الإثبات فقط. دون ما راموه من كونها وسائط في الثبوت.
قوله قدّس سرّه: «أمارات للتشخّص و من لوازمه»
يعني في المادّيّات. و أمّا في المفارقات فالعقليّة منها فاقدة لجميع ذلك و المثاليّة منها إنّما تكون واجدة لبعضها.
ثمّ لا يخفى عليك: أنّه لا تكون عامّة الأعراض من لوازم التشخّص مطلقا حتّى في المادّيّات أيضا. فإنّ هذا الحجر و بياضه متشخّصان و ليس لهما فعل و لا انفعال و لا جدة مثلا.
٢٣- قوله قدّس سرّه: «و السبب القريب الذي يستند إليه التشخّص هو نفس وجود الشيء»