نهاية الحكمة - العلامة الطباطبائي - الصفحة ١٧٢
و الذي يقع البحث عنه في هذا الفنّ، الباحث عن الموجود بما هو موجود ٩، بالقصد الأوّل، من هذه الموادّ الثلاث، هو الوجوب و الإمكان، كما تقدّمت الإشارة إليه؛ و هما وصفان ينقسم بهما الموجود من حيث نسبة وجوده إليه ١٠ انقساما أوّليّا.
فإنّه يلزم من وجود الفرض عدمه، حيث إنّ عدم الواجب يستلزم عدم الممكنات جميعا، و منها الفرض المذكور. ففرض عدمه فرض لعدم الفرض.
و لا يذهب عليك، أنّ الفرض يستعمل بمعان كثيرة
منها: تقدير وجود الشيء، و هذا المعنى هو المراد هنا.
و منها: تصوّر الشيء. و هو المراد من الفرض في قولهم: فرض المحال ليس بمحال. و أمّا الفرض بالمعنى الأوّل، فهو و إن لم يكن مستحيلا في بعض المحالات، كما إذا قدّرنا وجود زيد و عدمه في زمان واحد في مكان واحد. إلّا أنّه محال في بعض المحالات، كما عرفت، حيث إنّ نفس الفرض تناقض، و لا يختصّ الاستحالة بالمفروض فقط.
٩- قوله قدّس سرّه: «الباحث عن الموجود بما هو موجود»
الموجود بما هو موجود، هو الوجود، كما صرّح به في التحصيل ص ٢٧٩
و يدلّ عليه تعبيرهم عن موضوع الفلسفة تارة بالوجود و اخرى بالموجود من حيث هو موجود.
و على هذا فهو مناف لما سيذكره في الفرع الأوّل، من أنّ الإمكان وصف للماهيّة من حيث هي، و لا يتّصف به الوجود.
١٠- قوله قدّس سرّه: «الموجود من حيث نسبة وجوده إليه»
أي: الذات المتّصفة بالوجود من حيث نسبة وجوده إليها. و بعبارة أخرى: إذا أخذت الذات موضوعا و نسب إليها الوجود. فكيفيّة النسبة لا تخلو من أن تكون إمّا الوجوب و إمّا الإمكان. و لا يخفى: أنّ الموجود هنا اريد منه معناه الأعمّ الذي أشار إليه في الفصل الثاني من المرحلة الاولى حيث قال: إنّ للموجود من حيث اتّصافه بالوجود نحو انقسام إلى ما بالذات و ما بالعرض؛ فالوجود موجود بالذات بمعنى أنّه عين نفسه؛ و الماهيّة موجودة بالعرض، أي إنّها ليست بالوجود بالنظر إلى نفس ذاتها ...
و ذلك لأنّ موضوع الإمكان هي الماهيّة كما سيصرّح قدّس سرّه به في الفرع الأوّل.
و من هنا يظهر المسامحة في جعل البحث هذا من المباحث التقسيميّة للوجود. و كان اللازم أن يجعل محطّ البحث الإمكان الوجوديّ و الفقريّ و الوجوب بمعنى استقلال الوجود.