نهاية الحكمة - العلامة الطباطبائي - الصفحة ٢٩٩
و الفصل خاصّة للجنس ٢٥، و الحمل بينهما حمل شائع. ٢٦
و ثالثا: أنّ من الممتنع تحقّق أكثر من جنس واحد، في مرتبة واحدة ٢٧، في ماهيّة نوعيّة واحدة؛ و كذا تحقّق أكثر من فصل واحد، في مرتبة واحدة، في ماهيّة نوعيّة واحدة؛ لاستلزامه كون الواحد بعينه كثيرا ٢٨، و هو محال.
و رابعا: أنّ الجنس و المادّة متّحدان ذاتا، و مختلفان اعتبارا؛ فالمادّة إذا اخذت لا بشرط، كانت جنسا؛ و الجنس إذا اخذ بشرط لا، كان مادّة. و كذلك الفصل و الصورة متّحدان ذاتا، و مختلفان اعتبارا؛ فالفصل بشرط لا صورة؛ كما أن الصورة لا بشرط فصل.
و هذا في الجواهر المادّيّة المركّبة ظاهر؛ فإنّ المادّة و الصورة موجودتان فيها خارجا،
٢٥- قوله قدّس سرّه: «و الفصل خاصّة للجنس»
و هي خاصّة أخصّ فإنّ الخاصّة قد تكون مساويا- و تسمّى خاصّة شاملة- و قد تكون أخصّ.
٢٦- قوله قدّس سرّه: «و الحمل بينهما حمل شائع»
حيث إنّ الجنس بشرط لا من التحصّل الذهنيّ و الفصل بشرط شيء منه، و المفهوم بشرط لا يغاير المفهوم بشرط شيء في كونه مفهوما، فاتّحادهما لا يكون إلّا في الوجود، و هو الحمل الشائع.
٢٧- قوله قدّس سرّه: «أنّ من الممتنع تحقّق أكثر من جنس واحد، في مرتبة واحدة»
لا يندرج بعضها في بعض، و هذا بخلاف ما لم يكن في مرتبة واحدة فإنّ كثرة الأجناس و الفصول كذلك بمكان من الإمكان. كالإنسان له أجناس كثيرة هي الجوهر و الجسم و الجسم النامي و الحيوان و فصول كثيرة هي ذو الأبعاد و النامي و الحسّاس المتحرّك بالإرادة و الناطق.
و ذلك لأنّ الجوهر يكون مبهما من جهة كونه ذا أبعاد و عدمه، فينضمّ إليه فصل الجسم و يصير نوعا من الجوهر، و لكنّه مبهم من جهة كونه ناميا و عدمه فينضمّ إليه النامي و يصير نوعا من الجسم، و هكذا. فالحيوان جنس يندرج فيه الأجناس و الفصول و إذا تحصّل بالناطق لم يكن إلّا ماهيّة واحدة.
٢٨- قوله قدّس سرّه: «لاستلزامه كون الواحد بعينه كثيرا»
فإنّ كلّا من الجنسين مثلا يتحصّل بالفصل و يصير ماهيّة تامّة هو النوع، و هي ماهيّة واحدة فيلزم أن تكون كثيرة مع وحدتها. و كذا كلّ من الفصلين مثلا يحصّل حصّة من الجنس و يصيّره ماهيّة تامّة هو النوع، فيلزم أيضا كون النوع و هو واحد كثيرا.