نهاية الحكمة - العلامة الطباطبائي - الصفحة ٢١٨
و ذلك يوجب تجسّمه و تكدّره ٦، مع كونه مجرّدا نوريّا، هذا خلف»، انتهى. (الأسفار ج ١، ص ١٢٢)
و الحجّة فيه: أنّه لو كان للواجب بالذات- المنزّه عن الماهيّة ٧- بالنسبة إلى صفة كماليّة من الكمالات الوجوديّة جهة إمكانيّة، كانت ذاته في ذاته فاقدة لها، مستقرّا فيها عدمها ٨؛ فكانت مركّبة من وجود و عدم؛ و لازمه تركّب الذات؛ و لازم التركّب الحاجة ٩؛ و لازم
المعلول عن علّته التامّة، و لا الواجب مع مجرّد أو مادّيّ موجود بالفعل، لما ذكر؛ فيعلم أنّ تلك الحالة تحتاج في تحقّقها إلى أمر غير متحقّق بالفعل، و إنّما يتحقّق بتغيّر الوضع الحاضر إلى وضع آخر، و لا تغيّر من دون حركة، و لا حركة من دون مادّة. و بعبارة اخرى تحتاج إلى شيء غير موجود بعد، و لا يكون ذلك الموجود إلّا مادّيّا، إذ المجرّدات توجد بمجرّد إمكانها الذاتيّ. فكلّ ما أمكن منها تكون موجودة منذ الأزل.
٦- قوله قدّس سرّه: «ذلك يوجب تجسّمه و تكدّره»
لأنّ الاستعداد و كذا الانفعال عن الجسمانيّ يلازم الجسميّة، فإنّ الجسم هو الذي يتّصف بالاستعداد، و أيضا هو الذي ينفعل عن العلّة الجسمانيّة. إذ العلّة الجسمانيّة إنّما تؤثّر بمشاركة الوضع، كما سيأتي في الفصل الخامس عشر من المرحلة الثامنة، و لا وضع لشيء بالنسبة إلى المجرّد، كما لا وضع للمجرّد.
٧- قوله قدّس سرّه: «لو كان للواجب بالذات المنزّة عن الماهيّة»
ذكر وصف المنزّه عن الماهيّة للإشعار بعلّيّته للحكم. و أنّه تعالى لكونه منزّها عن الماهيّة لا بدّ أن يكون واجبا من جميع الجهات، و إلّا لكان محدودا، و كلّ محدود مركّب من الوجود و الماهيّة.
٨- قوله قدّس سرّه: «مستقرّا فيها عدمها»
أي: ليس في ذاتها تلك الصفة و يعبّر عن ذلك باستقرار عدمها فيها، كما صرّح قدّس سرّه بذلك في الفصل الثالث من المرحلة الأولى بقوله: «و ظاهر أنّ هذه الحدود الملازمة للسلوب و الأعدام و الفقدانات التي نثبتها في مراتب الوجود، و هي أصيلة و بسيطة، إنّما هي من ضيق التعبير. و إلّا فالعدم نقيض الوجود، و من المستحيل أن يتخلّل في مراتب نقيضه.» انتهى.
٩- قوله قدّس سرّه: «و لازم التركّب الحاجة»
لازم التركّب من الأجزاء الخارجيّة الحاجة إلى تلك الأجزاء. و لازم التركّب من الأجزاء التحليليّة- و هي الماهيّة و الوجود- الحاجة إلى العلّة؛ فإنّ كلّ ذي ماهيّة معلول، لاستواء نسبة الماهيّة إلى الوجود و العدم. و سيأتي في الفصل الخامس و السادس و كذا في الفصل الأوّل من