نهاية الحكمة - العلامة الطباطبائي - الصفحة ٩٦
لا يخفى عليك: أنّ المراد من حقيقة الوجود هنا، هي الحقيقة الواحدة الّتي تكون ذات مراتب مشكّكة، أعني الوجود بأسره. و هو المعنى الأوّل من معاني حقيقة الوجود، الّتي مرّ ذكرها في بعض تعاليقنا على ذيل الفصل السابق.
يشهد لما ذكرنا أمران: الأوّل: جعل تخصّصها قسيما لتخصّص الوجود بكلّ مرتبة من مراتبه، و الثاني: وصفها بالسعة و الانبساط، فإنّ السعة و الانبساط من أوصاف حقيقة الوجود بالمعنى المذكور.
و هذا المعنى هو الظاهر أيضا من كلامه في بداية الحكمة حيث قال قدّس سرّه:
«تخصّص الوجود بوجوه ثلاثة:
أحدها: تخصّص حقيقته الواحدة الأصيلة بنفس ذاتها القائمة بذاتها.
ثانيها: تخصّصها بخصوصيّات مراتبها، غير الخارجة عن المراتب.
ثالثها: تخصّص الوجود بإضافته إلى الماهيّات ...» انتهى.
فإنّ إضافة التخصّص في ثاني الوجوه إلى ضمير المؤنّث الراجع إلى حقيقته الواحدة المذكورة في أوّل الوجوه، دليل على أنّ المراد بالحقيقة الواحدة في الوجه الأوّل هي حقيقة الوجود بالمعنى الذي ذكرنا، لأنّها هي التي لها مراتب.
و قال شيخنا المحقّق- دام ظلّه- أيضا في التعليقة، ص ٤٢: «الظاهر من كلامه أنّ مراده بها [حقيقة الوجود] الواقعيّة المطلقة الشاملة للواجب و الممكنات.» انتهى.
لكن لا يخفى عليك: أنّ الحقيقة بهذا المعنى إنّما يكون متخصّصا بتخصّص الواجب تعالى حيث إنّه وجود مستقلّ لا حدّ له و سائر الموجودات روابط موجودة فيه. فهو بوحدته جامع لمتفرقاتها. و لو لا ذلك لم يكن للحقيقة المذكورة تخصّص، بعد ما لم يكن هناك سوى المراتب الكثيرة الّتي كلّ مرتبة منها متخصّصة بنفس ذاتها، و لم يكن للمجموع تخصّص غير تخصّصاتها.
و لعلّ هذا هو الموجب لأن فسّر المصنّف قدّس سرّه في تعليقته على الأسفار، ج ١، ص ٤٤- ٤٥. تخصّص الحقيقة المذكورة بتخصّص الحقيقة المأخوذة بشرط لا الّتي هي أعلى مراتب التشكيك. و هو الواجب تعالى.
قوله قدّس سرّه: «تخصّصا»
قال شيخنا المحقّق- دام ظلّه- في التعليقة: «و الذي يجب التنبيه عليه، أنّ السؤال عن