نهاية الحكمة - العلامة الطباطبائي - الصفحة ٩٥
الأمر الرابع: أنّ المرتبة كلّما تنزّلت، زادت حدودها، و ضاق وجودها ٣٣؛ و كلّما عرجت و زادت قربا من أعلى المراتب، قلّت حدودها، و اتّسع وجودها، حتّى يبلغ أعلى المراتب، فهي مشتملة على كلّ كمال وجوديّ من غير تحديد، و مطلقة من غير نهاية.
الأمر الخامس: أنّ للوجود حاشيتين من حيث الشدّه و الضعف، و هذا ما يقضي به القول بكون الوجود حقيقة مشكّكة. ٣٤
الأمر السادس: أنّ للوجود، بما لحقيقته من السعة و الانبساط، تخصّصا بحقيقته العينيّة البسيطة ٣٥؛
صورة له، فلا جنس و لا فصل له. اللّهمّ إلّا في اعتبار العقل، حيث يعتبر بعض الأعراض العامّة أجناسا للأنواع البسيطة، و بعض الخواصّ العارضة لها فصولا.
و الأجزاء الوهميّة، هي الأجزاء الكمّيّة، إذا لكّم هو العرض القابل للقسمة الوهميّة بالذات.
فالمركّب منها هو الكّم بأنواعه، و غيره بسيط بحسبها. هذا.
و قد تحصّل مما ذكره المصنّف قدّس سرّه في هذا المقام أنّ المركّب بحسب وجود أجزاءه ينقسم إلى أربعة أقسام:
خارجيّ و عقليّ و وهميّ و اعتباريّ.
٣٣- قوله قدّس سرّه: «زادت حدودها، و ضاق وجودها»
المراد بالسعة و ضيقة، اشتمال المرتبة على كمال أكثر أو أقلّ.
٣٤- قوله قدّس سرّه: «و هذا ما يقضي به القول بكون الوجود حقيقة مشكّكة»
و هذا بخلاف ما إذا قلنا بوحدة الوجود أو بتباين الوجودات. فإنّه على الأوّل لا يكون للوجود حاشيتان. و أمّا على الثانى فهو و إن كان له حاشيتان، حيث إنّ المشّاء أيضا قائل بوجود الواجب و وجود الهيولى، إلّا أنّه ليس من حيث الشدّة و الضعف.
ثمّ لا يخفى عليك: أنّ القول بالتشكيك إنّما يقتضي ذلك بعد ثبوت وجود الواجب و الهيولى بأدلّتهما.
و إن شئت فقل: يقتضى ذلك بملاحظة وجود العلّيّة و المعلوليّة و بطلان التسلسل في العلل و المعاليل على ما ثبت في محلّه، و إلّا فالتشكيك في ذاته لا يقتضي أزيد من الكثرة في الوحدة، سواء كانت الكثرة طوليّة أم عرضيّة، و سواء كانت الكثرة الطوليّة متناهية أم غير متناهية من الطرفين أو من طرف واحد.
٣٥- قوله قدّس سرّه: «تخصّصا بحقيقته العينيّة البسيطة»