نهاية الحكمة - العلامة الطباطبائي - الصفحة ٩٤
و إلّا فالعدم نقيض الوجود و من المستحيل أن يتخلّل في مراتب نقيضه.
و هذا المعنى- أعني دخول الأعدام في مراتب الوجود المحدودة و عدم دخولها المؤدّي إلى الصرافة ٣٠- نوع من البساطة و التركيب في الوجود ٣١ غير البساطة و التركيب المصطلح عليها في موارد اخرى، و هو البساطة و التركيب من جهة الأجزاء الخارجيّة أو العقليّة أو الوهميّة. ٣٢
٣٠- قوله قدّس سرّه: «و عدم دخولها المؤدّى إلى الصرافة»
أي: عدم دخولها في المرتبة المطلقة.
قوله قدّس سرّه: «و عدم دخولها المؤدّي إلى الصرافة»
أي: عدم دخولها في المرتبة الّتي لا حدّ لها.
ثمّ لا يخفى: أنّ قوله: «المؤدّي إلى الصرافة» يستفاد منه أنّ الصرف حين يوصف به الوجود يراد به الخاص من شوب العدم، و يساوق عدم التناهي و اللامحدوديّة. و هذا غير الصرف حين يقع وصفا للماهيّة، حيث يراد به الماهيّة مجرّدة عمّا عداها. قال قدّس سرّه في مبحث الوجود الذهنيّ من بداية الحكمة: «الصرف من كلّ حقيقة: هو الحقيقة محذوفا عنها ما يكثرها بالخلط و الانضمام؛ كالبياض المتصوّر بحذف جميع الشوائب الأجنبيّة.» انتهى.
٣١- قوله قدّس سرّه: «نوع من البساطة و التركيب في الوجود»
و هو التركّب من الوجود و العدم، و يعبّر عنه بالمحدوديّة و عدمها. و يستلزم هذا النوع من البساطة و التركيب نوعا آخر من البساطة و التركيب، و هو التركيب من الماهيّة و الوجود و عدمه؛ فإنّ الماهيّة عندهم حدّ للوجود، و عليه فالوجودات المحدودة مركّبة من ماهيّة و وجود، و أمّا الوجود الصرف الذي لا حدّ له فلا ماهيّة له.
ثمّ لا يخفى عليك: أنّ كلا التركيبين اعتباريّان، فإنّ العدم لا شيئيّة له، و الماهيّة اعتباريّة لا حقيقة لها.
قوله قدّس سرّه: «نوع من البساطة و التركيب»
مع ما قبله من قبيل اللّف و النشر المشوّشين.
٣٢- قوله قدّس سرّه: «و هو البساطة و التركيب من جهة الأجزاء الخارجيّة أو العقليّة أو الوهميّة»
الأجزاء الخارجيّة، هما المادّة و الصورة. فالمركّب منهما هو الجسم فقط، و غيره بسيط من جهة الأجزاء الخارجيّة.
و الأجزاء العقليّة، هما الجنس و الفصل. فالمركّب منهما هي الماهيّات المركّبة، و تنحصر عنده قدّس سرّه في الأجسام. و ذلك لأنّ الجنس و الفصل، هما المادّة و الصورة لا بشرط؛ فما لا مادّة و لا