نهاية الحكمة - العلامة الطباطبائي - الصفحة ٩٣
من غير أن تكون محدودة إلّا بأنّها لا حدّ لها. ٢٦
و الأمر بالعكس ممّا ذكر إذا أخذنا مرتبة ضعيفة و اعتبرناها مقيسة إلى ما هي أضعف منها؛ و هكذا، حتّى تنتهي ٢٧ إلى مرتبة من الكمال و الفعليّة ليس لها من الفعليّة إلّا فعليّة أن لا فعليّة لها.
الأمر الثالث: تبيّن من جميع ما مرّ ٢٨ أن للمراتب المترتّبة من الوجود حدودا، غير أعلى المراتب، فإنّها محدودة بأنّها لا حدّ لها. و ظاهر أنّ هذه الحدود ٢٩ الملازمة للسلوب و الأعدام و الفقدانات التي نثبتها في مراتب الوجود، و هي أصيلة و بسيطة، إنّما هي من ضيق التعبير،
الإطلاق. فالعبارة من قبيل قولك: أنت الرجل.
٢٦- قوله قدّس سرّه: «من غير أن تكون محدودة إلّا بأنّها لا حدّ لها»
الغرض من الاستثناء التأكيد على المستثنى منه. و ليس استثناء حقيقيّا. و هكذا في قوله قدّس سرّه بعد سطرين: «ليس لها من الفعليّة أن لا فعليّة لها».
و إنّما دلّ الاستثناء في مثله على التأكيد من جهة أنّ الأصل في الاستثناء الاتّصال، أي كون المستثنى منه بحيث يدخل فيه المستثنى على تقدير السكوت عنه؛ فذكر أداته قبل ذكر ما بعدها يوهم إخراج شيء مما قبلها، فإذا وليها شيء لم يكن ليدخل في المستثنى منه أشعر بأنّه لم يجد المتكلّم ما يستثنيه فاضطرّ إلى ذكر ما ليس داخلا في المستثنى منه، كقول نابغة الذبياني:
و لا عيب فيهم غير أنّ سيوفهم
بهنّ فلول من قراع الكتائب