نهاية الحكمة - العلامة الطباطبائي - الصفحة ٩١
الوجود حقيقة واحدة ذات مراتب مختلفة بالشدّة و الضعف و التقدّم و التأخّر و العلوّ و الدنوّ و غيرها.
و يتفرّع على ما تقدّم امور:
الأمر الأوّل: أنّ التمايز بين مرتبة من مراتب الوجود و مرتبة اخرى إنّما هو بنفس ذاتها البسيطة التي ما به الاشتراك فيها عين ما به الامتياز. و لا ينافية مع ذلك ١٨ أن ينسب العقل التمايز الوجوديّ إلى جهة الكثرة في الوجود دون جهة الوحدة، و لا أن ينسب الاشتراك و السنخيّة إلى جهة الوحدة.
الأمر الثاني: أنّ بين مراتب الوجود إطلاقا و تقييدا ١٩ بقياس بعضها إلى بعض ٢٠، لمكان
١٨- قوله قدّس سرّه: «و لا ينافيه مع ذلك»
لأنّ شأن العقل إدراك الأشياء عن طريق المفاهيم. و هو مستلزم لنوع من التحليل، إذ كلّ مفهوم إنّما هي نافذة ضيّقة إلى الخارج، لا يمكنه أن يحكي الخارج بجميع ما هو عليه. فمفهوم الوجود إنّما يحكى أصل الموجوديّة، و لا يحكي ما يتّصف به الوجود من الصفات الحقيقيّة الّتي هي عينه. و مفهوما الوجوب و الإمكان يحكيان هذين الوصفين، و لا يحكي شيء منهما الوجود و لا غير نفسه من الأوصاف، و هكذا.
و بما ذكرنا يظهر أنّ العينيّة و الوحدة في الخارج لا تنافي الغيريّة و التعدّد في تحليل العقل.
فوجوب الواجب عين وجود الواجب، و إمكان الممكن عين وجود الممكن في الخارج، و لكنّ العقل ينسب تمايزهما إلى أنّ هذا واجب و ذاك ممكن، و اشتراكهما إلى أنّ كلّا منهما وجود.
١٩- قوله قدّس سرّه: «أنّ بين مراتب الوجود إطلاقا و تقييدا»
أي: في كثرة الوجود الطوليّة، كما لا يخفى. و أمّا الكثرة العرضيّة فهي و إن كانت أيضا مشكّكة، إلّا أنّها ليست آحادها متّصفة بالإطلاق و التقييد المذكورين.
قوله قدّس سرّه: «إطلاقا و تقييدا»
التقييد هنا هو التقييد بالعدم. و لمّا كان الإطلاق مقابلا للتقييد مقابلة العدم للملكة فهو عبارة عن عدم التقييد بالعدم.
٢٠- قوله قدّس سرّه: «بقياس بعضها إلى بعض»
أي: في نسبة بعضها إلى بعض و إن لم يكن هناك قائس. فليس المراد من القياس معناه