نهاية الحكمة - العلامة الطباطبائي - الصفحة ٨٦
فرس ٢، و ذلك شجر، و نحو ذلك؛ و تارة بأنّ هذا بالفعل و ذاك بالقوّة، و هذا واحد و ذاك كثير، و هذا حادث و ذاك قديم، و هذا ممكن و ذاك واجب ٣، و هكذا.
و قد ثبت بما أوردناه في الفصل السابق ٤: أنّ الكثرة من الجهة الاولى- و هي الكثرة الماهويّة- موجودة في الخارج بعرض الوجود ٥، و أنّ الوجود متّصف بها بعرض الماهيّة ٦؛
٢- قوله قدّس سرّه: «تارة من جهة أنّ هذا إنسان و ذاك فرس»
أي: كثرة هذا و ذاك من جهة أنّ ماهيّة هذا هو الإنسان و ماهيّة ذاك هو الفرس. و أمّا كثرة هذا و ذاك من جهة أنّ هذا شخص خاصّ و ذاك شخص خاصّ آخر، فهي من القسم الثاني الذي هي الكثرة الوجوديّة. فلا يذهب و همك إلى أنّ المصنّف قدّس سرّه يريد أن ينكر الكثرة الحقيقيّة لهذا الإنسان و ذاك الفرس مطلقا و يدّعى أنّها واحد حقيقة بحسب الوجود و لا كثرة لهما إلّا الكثرة الماهويّة التي لا تكون إلّا اعتباريّة كنفس الماهيّة.
يدلّ على ما ذكرنا قوله قدّس سرّه: «أنّ الكثرة من الجهة الاولى- و هي الكثرة الماهويّة- موجودة في الخارج بعرض الوجود» حيث يدلّ على وجود الوجود حقيقة في مورد هذه الكثرة، و لمّا لم يمكن أن تكون لوجود واحد ماهيّتان- كما سيصرّح قدّس سرّه به في الفصل الثالث من المرحلة الثانية- علم أنّ الوجود الموجود هناك كثير حقيقة. قال صدر المتألّهين قدّس سرّه في الأسفار، ج ٤، ص ١٢٠ في حقّ الوجود: «هو أمر عينيّ حقيقيّ يطرد به العدم، فهو نفس هويّه الشيء، و به يتشخّص كلّ ذي ماهيّة. و الوجود مختلف في الأشياء ذوات الماهيّات، لأنّ وجود الإنسان مثلا غير وجود الفرس، و وجود السماء غير وجود الأرض. و الوجود بهذا المعنى كما أنّه متفاوت في أنواع الماهيّات، كذلك ممّا يشتدّ و يضعف، و يكمل و ينقص.» انتهى.
٣- قوله قدّس سرّه: «و هذا ممكن و ذاك واجب»
أي: هذا فقير و ذاك غنيّ.
٤- قوله قدّس سرّه: «و قد ثبت بما أوردناه في الفصل السابق»
و على ما بيّنا من تحقّق الوجود و الماهيّة كليهما فلا فرق بين الكثرتين في كون كلّ من الكثرتين وصفا للوجود حقيقة موجودة في الخارج بعين وجود الوجود.
٥- قوله قدّس سرّه: «موجودة في الخارج بعرض الوجود»
لأنّ الماهيّة نفسها إنّما تكون موجودة بعرض الوجود، فوصفها- و هي الكثرة- كذلك بطريق أولى.
٦- قوله قدّس سرّه: «و أنّ الوجود متّصف بها بعرض الماهيّة»