نهاية الحكمة - العلامة الطباطبائي - الصفحة ٨٥
الفصل الثالث [في أنّ الوجود حقيقة مشكّكة ١]
لا ريب أنّ الهويّات العينيّة الخارجيّة تتّصف بالكثرة، تارة من جهة أنّ هذا إنسان، و ذاك
١- قوله قدّس سرّه: «في أنّ الوجود حقيقة مشكّكة»
التشكيك في مصطلح المنطق هو كون المفهوم الكلّيّ الذي له أفراد كثيرة مختلفا في أفراده بكمال أو نقص، أو تقدّم أو تأخّر، أو أولويّة و عدمها. كما في اللّمعات المشرقيّة (اللمعة الرابعة من الإشراق الأوّل). و أمّا في مصطلح الفلسفة فهو كون الوجود حقيقة واحدة ذات مراتب مختلفة، و بعبارة اخرى كونه واحدا في عين الكثرة و كثيرا في عين الوحدة.
فالفرق بينهما من وجوه:
الأوّل: أنّ معنى التشكيك في المنطق هو اختلاف الكلّيّ في أفراده، أي كون أفراده مختلفة في نفس صدق مفهومه عليها. و معناه في الفلسفة هي الكثرة في الوحدة و الوحدة في الكثرة.
الثاني: أنّ الأوّل صفة للمفهوم الكلّيّ، و الثانى وصف لحقيقة الوجود.
الثالث: أنّ الأوّل أعمّ من الخاصّيّ و العامّيّ. و الخاصّيّ هو ما يكون ما به الاختلاف في الأفراد عين ما به الاتّفاق. كالمقدار فإنّ أفراده تتفاوت في نفس المقدار، فإنّ الخطّ الطويل يختلف عن الخطّ القصير في المقدار و الخطّ، كما يشتركان في نفس المقدار و الخطّ. و العامّيّ هو ما يكون ما به الاختلاف فيها غير ما به الاتّفاق، مثل نور الشمس، حيث يصدق على الضياء و نور القمر و الأظلال، و هي متفاوتة باختلاف القوابل و وجود الموانع و عدمها، لا في أصل النوريّة.
و الثاني- التشكيك الفلسفيّ- منحصر في الخاصّيّ.
الرابع: أنّ الأوّل مقابل للتواطؤ. و الثاني مقابل لتباين الوجودات الذي يقول به المشّاء، و للوحدة الشخصيّة التي تقول به الصوفيّة، و لتواطئ الوجودات و عدم اختلافها كما يظهر من بعض من ذهب إلى أنّ الواجب ذو ماهيّة.