نهاية الحكمة - العلامة الطباطبائي - الصفحة ٨٤
و تبيّن بما تقدّم أيضا: أنّ المفهوم إنّما تكون ماهيّة إذا كان له فرد خارجيّ ١٢٣ يقوّمه ١٢٤ و تترتّب عليه آثاره.
إلّا عن أصل وجود الوجودات، لا عن حقيقتها. و لذا قال الحكيم السبزواري قدّس سرّه: «و كنهه في غاية الخفاء».
قوله قدّس سرّه: «ليست نسبة الماهيّة الكلّيّة إلى أفرادها الخارجيّة»
توضيح مرامه قدّس سرّه: أنّ الأفراد هي الماهيّة نفسها اشترطت في كلّ فرد بخصوصيّات ذلك الفرد. فزيد إنسان، و لكنّه إنسان مذكّر شابّ عالم عادل شجاع، مثلا. و هند أيضا إنسان، و لكنّها إنسان مؤنث شيخ جاهل فاسق جبان، مثلا، و هكذا.
و بعبارة اخرى، فرد كلّ شيء هو نفس ذلك الشيء و لكن بشرط شيء.
فالماهيّات ذوات أفراد إذ هي لكونها لا بشرط تجتمع مع ألف شرط. فالماهيّة في الذهن هي نفس الماهيّة في الخارج و لكن مع خصوصيات تجعلها بشرط شيء. فالماهيّة لها أفراد كما أنّها ذات مصاديق كسائر المفاهيم.
و أمّا مفهوم الوجود فلمّا كان في الذهن لا تترتّب عليه الآثار و هو في الخارج عين حيثيّة ترتّب الآثار، فليس ما في الخارج هو نفس ما في الذهن، فلا يكون ما في الخارج فردا له، و إنّما هو مصداق فقط. فتحصّل أنّ الماهيّة ذات فرد و مصداق و الوجود ليس له إلّا المصداق.
١٢٣- قوله قدّس سرّه: «أنّ المفهوم إنّما تكون ماهيّة إذا كان له فرد خارجيّ»
و أقول: بل الملاك في كونه ماهيّة إنّما هو كونه مقولا في جواب ما هو. و بعبارة اخرى: هو كونه مبيّنا لتمام ذات الشيء و مميّزا له عن جميع ما عداه تمييزا ذاتيّا. و أمّا الفرد الخارجيّ فهو كما يكون فردا للماهيّة يكون فردا للوجود أيضا. بل على قولهم باعتباريّة الماهيّة هو فرد للوجود فقط.
و من ما ذكرنا يظهر أنّ ما ذكره في هذا الفرع إنّما هو مبتن- لا شعوريّا- على أنّ الأصيل هي الماهيّة و أنّها هي المفهوم الحقيقيّ، و أنّ الوجود الذهنيّ إنّما هو حضور ماهيّات الأشياء في الذهن.
١٢٤- قوله قدّس سرّه: «يقوّمه»
أي: يكون به قوام ذاته. و هو ما ذكرنا من كون ذاته نفس ذلك المفهوم، و إنّما اكتنفته العوارض، فصار بشرط شيء، بعد أن كان لا بشرط.