نهاية الحكمة - العلامة الطباطبائي - الصفحة ٨٣
عن نفسه العدم ١٢٠ وجود خارجيّ مترتّب عليه الآثار؛ و إنّما يعدّ ذهنيّا لا تترتّب عليه الآثار بقياسه إلى المصداق الخارجيّ الذي بحذائه.
فقد بان: أنّ حقيقة الوجود لا صورة عقليّة لها ١٢١، كالماهيّات الموجودة في الخارج التي لها صورة عقليّة.
و بان أيضا: أنّ نسبة مفهوم الوجود إلى الوجودات الخارجيّة ليست نسبة الماهيّة الكلّيّة إلى أفرادها الخارجيّة. ١٢٢
١٢٠- قوله قدّس سرّه: «فهو من حيث كونه يطرد عن نفسه العدم»
أي: من حيث كونه يطرد عن ماهيّته العدم. و ماهيّته هو الكيف النفسانيّ، على المشهور من كون العلم كيفا.
١٢١- قوله قدّس سرّه: «أنّ حقيقة الوجود لا صورة عقليّة لها»
و أمّا مفهوم الوجود العامّ البديهيّ فهو من الاعتبارات الذهنيّة التي لا تحقّق لها في خارج الذهن. بخلاف الإنسان الموجود في الخارج بوجود خارجيّ و في الذهن بوجود ذهنيّ. إذ لو كان مفهوم الوجود من هذا القبيل كان ماهيّة دائرة بين الوجودين، و كانت حقيقة الوجود جائز الحصول في الذهن. صرّح قدّس سرّه بذلك كلّه في تعليقته على الأسفار، ج ١، ص ٤٩.
قوله قدّس سرّه: «لا صورة عقليّة له»
أي: لا واقع و لا حقيقة عقليّة لها، بمعنى أنّها لا تحلّ بنفس حقيقتها في العقل، بخلاف الماهيّات، فإنّها تتحقّق بنفس حقائقها في الأذهان، كما مرّ بيانه آنفا.
و قد استعملت الصورة بمعنى الواقع في الفصل الأوّل من المرحلة الرابعة أيضا في قوله قدّس سرّه:
«إنّ الإمكان موجود بوجود موضوعه في الأعيان و ليس اعتبارا عقليّا محضا لا صورة له في الأعيان ...» انتهى.
و ليس المراد من الصورة العقليّة المفهوم الذهنيّ، فإنّ من الواضح أنّ الوجود له مفهوم، كما يصرّح به المصنّف قدّس سرّه بعد سطر.
قوله قدّس سرّه: «لا صورة عقليّة لها»
فلا يمكن إدراكها بالعلم الحصوليّ، بل ينحصر طريق إدراكها في العلم الحضوريّ بها.
١٢٢- قوله قدّس سرّه: «ليست نسبة الماهيّة الكلّيّة إلى أفرادها الخارجيّة»
و ذلك لأنّ الماهيّة الكلّيّة تحكي حقيقة أفرادها. بخلاف مفهوم الوجود حيث إنّه لا يحكي