نهاية الحكمة - العلامة الطباطبائي - الصفحة ٨٢
الموجود من حيث هو موجود.
و عاشرا: أنّ حقيقة الوجود حيث كانت عين حيثيّة ترتّب الآثار، كانت عين الخارجيّة، فيمتنع أن تحلّ الذهن ١١٧، فتتبدّل ذهنيّة لا تترتّب عليها الآثار ١١٨، لاستلزامه الانقلاب المحال. و أمّا الوجود الذهنيّ، الذي سيأتي إثباته إن شاء اللّه ١١٩، فهو من حيث كونه يطرد
قد مرّ أنّ ما ذكره إنّما يتمّ على ما تبنّاه، من أنّ العرض الذاتيّ لا بدّ أن يكون مساويا للموضوع، و أنّ جميع محمولات الفلسفة مساوية للوجود، و أنّ العلّة في البرهان اللّمّيّ لا بدّ أن تكون علّة خارجيّة.
١١٧- قوله قدّس سرّه: «فيمتنع أن تحلّ الذهن»
و هذا بخلاف الماهيّة، فإنّها لمّا كانت من حيث هي ليست إلّا هي، مستوية النسبة إلى الوجود و العدم و إلى ترتّب الآثار و عدمه، جاز أن توجد في الذهن و تكون بحيث لا تترتّب عليها الآثار، كما جاز أن توجد في الخارج و تترتّب عليها الآثار. هذا.
و لكن لا يخفى عليك أنّ الماهيّة كما مرّ مرارا ليست إلّا عبارة عمّا به يمتاز الموجودات بعضها عن بعض كما أنّ الوجود حكاية عمّا به تشترك مع غيرها. و سيأتي في الفصل الآتي أنّ ما به الامتياز في الوجود عين ما به الاشتراك. فحقيقة شيء من الماهيّة و الوجود لا تدخل الذهن، و إنّما للذهن مفاهيمهما الحاكية لحقائقهما الصادقة عليها. و الصورة العقليّة للشيء ليست إلّا مفهومه الموجود في الذهن، فلكليهما صورة عقليّة.
١١٨- قوله قدّس سرّه: «فتتبدّل ذهنيّة لا تترتّب عليها الآثار»
قوله قدّس سرّه «لا تترّب عليها الآثار» وصف مشعر بالعلّيّة، فإنّ علّة امتناع حلولها الذهن أنّ ما في الذهن لا يترتّب عليه الآثار، بينما إنّ حقيقة الوجود عين حيثيّة ترتّب الآثار.
١١٩- قوله قدّس سرّه: «و أمّا الوجود الذهنيّ الذي سيأتي إثباته إن شاء اللّه»
دفع دخل، هو أنّه كيف يكون الوجود عين حيثيّة ترتّب الآثار و سيأتي أنّ الوجود ينقسم إلى خارجيّ و ذهنيّ، و الوجود الذهنيّ هو ما لا يترتّب عليه الآثار؟!
و حاصل الجواب أنّ الوجود الذهنيّ هي الصورة الذهنيّة بما أنّها حاكية للخارج مقيسة إليه، و لا ينافي ذلك كونها في نفسها وجودا خارجيّا تترتّب عليه الآثار و يسمّى بالعلم.
قوله قدّس سرّه: «سيأتي إثباته»
سيأتي في المرحلة الثالثة.