نهاية الحكمة - العلامة الطباطبائي - الصفحة ٨٠
كالضاحكيّة و الكاتبيّة للإنسان ١١٣؛ لكنّهم ينفون الواسطة بين النفي و الإثبات؛ فالمنفّي هو المحال؛ و الثابت هو الواجب، و الممكن الموجود، و الممكن المعدوم، و الحال التي ليست بموجودة و لا معدومة.
و هذه دعاو يدفعها صريح العقل ١١٤، و هي بالاصطلاح أشبه منها بالنظرات العلميّة،
المعدوم، فإنّها تكون معدومة، لا حالا. و بقولهم «لا موجودة» عن الصفات الوجوديّة [كالحرارة و البياض و نحوهما] و بقولهم «و لا معدومة» عن الصفات السلبيّة [كالجهل و العمى].» انتهى.
و قال المحقّق السبزواري قدّس سرّه في شرح المنظومة ص ٤٥: «و احترزوا بإضافة الصفة إلى الموجود، عن صفات المعدوم ... و بقولهم: «لا موجودة»، عن الصفات الوجوديّة للموجود، و بقولهم:
«لا معدومة»، عن الصفات السلبيّة. فبقى في الحدّ مثل الانتزاعيات الغير المعتبر في مفهومها السلب من صفات الموجودات.» انتهى.
و ذكر في الشوارق وجه كونها لا موجودة و لا معدومة بقوله: «لا معنى للموجود إلّا ذات لها صفة الوجود، و الصفة لا يكون ذاتا فلا تكون موجودة. و إذا كانت صفة للموجود لا تكون معدومة أيضا لكونها ثابتة في الجملة، فهي واسطة بين الموجود و المعدوم» و ذكر المصنّف قدّس سرّه في بداية الحكمة أنّ وجه عدم كونها موجودة عندهم هو أنّها لا وجود منحازا لها.
١١٣- قوله قدّس سرّه: «كالضاحكيّة و الكاتبيّة للإنسان»
و غيرهما من الصفات الإضافيّة المحضة. فالضاحكيّة ليست إلّا نسبة الإنسان إلى الضحك.
و الكاتبيّة ليست إلّا نسبة الإنسان إلى الكتابة. و هكذا.
و بعبارة اخرى؛ هذه الصفات إنّما تحكي عن اتّصاف الذات بالصفة، لا عن الموصوف و لا عن الصفة.
١١٤- قوله قدّس سرّه: «و هذه دعاو يدفعها صريح العقل»
فالمعدوم ممكنا كان أو ممتنعا لا ثبوت و لا شيئيّة له، و إلّا لم يكن معدوما.
و الصفات الإضافيّة نسب، إذ هي نفس الاتّصافات. و اتّصاف الموصوف بوصف أعني نسبة الموصوف إلى الوصف موجود، إذا كان الموصوف و الصفة أمرين خارجيّين. إذ لو لا وجود النسبة و هي الاتّصاف لم يتمّ كون أحدهما موصوفا و الآخر صفة. و إن لم يكونا أمرين خارجيّين كان الاتّصاف و هي النسبة اعتباريّا.
مثال الأوّل: عالميّة زيد، حيث إنّ له ذاتا و علما زائدا على ذاته، فيحتاج إلى نسبة تربط أحدهما بالآخر. هذا بناء على كون العلم الحصوليّ كيفا، و كون الكيف من المحمولات بالضميمة.