نهاية الحكمة - العلامة الطباطبائي - الصفحة ٧٦
و قيل: المراد بالأمر في «نفس الأمر» عالم الأمر ١٠٠، و هو عقل كلّيّ ١٠١ فيه صور المعقولات جميعا ١٠٢. و المراد بمطابقة القضيّة لنفس الأمر مطابقتها لما عنده من الصورة المعقولة.
سيأتي في الفصل الرابع من هذه المرحلة، و في تنبيه الفصل السادس من المرحلة الرابعة، و في الفصل العاشر من المرحلة الحادية عشرة.
١٠٠- قوله قدّس سرّه: «و قيل المراد بالأمر في نفس الأمر عالم الأمر»
و القائل هو المحقّق الطوسيّ قدّس سرّه، على ما حكاه عنه العلّامة الحلّي قدّس سرّه في المسألة السابعة و الثلاثين من الفصل الأوّل من المقصد الأوّل من كشف المراد ص ٧٠.
قوله قدّس سرّه: «المراد بالأمر في نفس الأمر عالم الأمر»
أي: المراد بالأمر في قولنا نفس الأمر عالم الأمر المقابل لعالم الخلق.
فإنّ العالم ينقسم بتقسيم إلى: عالم الأمر، و هو عالم المجرّدات المفارقة للمادّة و المدّة، و عالم الخلق، و هو عالم المادّة و المادّيّات المقارنة للمادّة و المدّة.
١٠١- قوله قدّس سرّه: «و هو عقل كلّيّ»
سمّي بالعقل الفعّال. كما صرّح قدّس سرّه بذلك في الفصل السابعة و الثلاثين من الفصل الأوّل من المقصد الأوّل من كشف المراد (طبع مؤسسة النشر الإسلامى، ص ٧٠).
قوله قدّس سرّه: «و هو عقل كلّيّ»
للكلّيّة في عرفهم إطلاقات و معان
منها: قبول فرض الصدق على كثيرين.
و منها: عدم التغيّر بتغيّر المعلوم. و سيأتي بيانهما في الفصلين الثالث و الرابع من المرحلة الحادية عشرة.
و منها: السعة الوجوديّة. و هذا المعنى هو المراد هيهنا. و لكونه كلّيّا بهذا المعنى اطلق عليه العالم.
١٠٢- قوله قدّس سرّه: «فيه صور المعقولات جميعا»
يعنون أنّ فيه صور جميع المفاهيم مع ما بينها من النسب. و بعبارة اخرى، فيه جميع المعلومات التصوّريّة و التصديقيّة.
و لا يخفى أنّ وجود العلم الحصوليّ في المجرّدات إنّما يستقيم على مبناهم- المشّائين- حتّى إنّهم يعدّون علمه تعالى بالأشياء علما حصوليّا، كما سيأتي في الفصل الحادي عشر من المرحلة الثانية عشرة. و سيأتي من المصنّف قدّس سرّه أنّ المجرّدات لا علم حصوليّا عندها.