نهاية الحكمة - العلامة الطباطبائي - الصفحة ٧٥
نسمّيه نفس الأمر، و يسع الصوادق من القضايا ٩٦ الذهنيّة و الخارجيّة و ما يصدّقه العقل و لا مطابق له في ذهن أو خارج؛ غير أنّ الامور النفس الأمريّة ٩٧ لوازم عقليّة للماهيّات متقرّرة بتقرّرها ٩٨. و للكلام تتمّة ستمرّ بك إن شاء اللّه تعالى. ٩٩
أي: المعنى الثالث الحاصل بالتوسّع الثاني، الذي هو أوسع من المعنى الأوّل و المعنى الثاني.
٩٦- قوله قدّس سرّه: «و يسع الصوادق من القضايا»
إشارة إلى أصناف القضايا الثلاثة التي أشار إليها في صدر الفرع، و لا يخفى عليك: أنّ تسميتها بهذه الأسماء مماشاة للجمهور و حفظ لمصطلحاتهم. و إلّا فقد عرفت أنّ القضايا على مذاقه تنقسم إلى قسمين لا مطابق لشيء منها إلّا باعتبار العقل و توسّعه الاضطراريّ.
٩٧- قوله قدّس سرّه: «غير أنّ الامور النفس الأمريّة»
المراد بالامور النفس الأمرية هنا ما يقابل الامور الخارجيّة و الذهنيّة. فاطلق نفس الامر في كلامه على معنيين:
الأوّل معنى أخصّ، كما هنا.
و الثاني معنى أعمّ يشمل الخارج و الذهن أيضا في قوله قدّس سرّه: «هو الذي نسمّيه نفس الامر و يسع الصوادق من القضايا».
و لا يخفى: أنّ مراده قدّس سرّه من الامور النفس الامريّة هي المعقولات الثانية و المفاهيم الاعتباريّة الّتي سيتعرّض لبيانها في الفصل العاشر من المرحلة الحادية عشرة. صرّح قدّس سرّه بما ذكرنا في ما حكيناه آنفا عن تعليقته على الأسفار ج ٧، ص ٢٧١.
فعلى ما ذهب إليه تكون الماهيّات الخارجيّة امورا خارجيّة، و الماهيّات الذهنيّة امورا ذهنيّة، و المعقولات الثانية- سواء كانت منطقيّة أم فلسفيّة- امورا نفس الأمريّة.
٩٨- قوله قدّس سرّه: «لوازم عقليّة للماهيّات متقرّرة بتقرّرها»
لأنّها معقولات ثانية، و لا شكّ أنّ المعقولات الثانية منتزعة من المعقولات الاولى و هي الماهيّات. فهي لوازم عقليّة للماهيّات.
قوله قدّس سرّه: «لوازم عقليه للماهيّات متقرّرة بتقرّرها»
كما أنّ الماهيّات أنفسها لوازم عقليّة للوجودات متقرّرة بتقرّرها. فالوجود هو المتقرّر بالأصالة و أمّا الماهيّات فيعتبر العقل لها تقرّرا من أجل أنّها ظهورات الوجودات للأذهان. و كذا يعتبر للامور النفس الأمريّة تقرّرا بتقرّر الماهيّات.
٩٩- قوله قدّس سرّه: «و للكلام تتمّة ستمرّ بك إن شاء اللّه تعالى»