نهاية الحكمة - العلامة الطباطبائي - الصفحة ٧٣
الرابع: أنّه على رأيه قدّس سرّه يكون مطابق القضايا النفس الأمريّة- بل جميع القضايا- ذا ثبوت اعتباريّ. في حين إنّ القضايا النفس الأمريّة في رأى الجمهور كانت تصدّق بتبع ما يستلزمها من القضايا الخارجيّة و الذهنيّة، فلم يكن لها مطابق ثابت إلّا نحوا من الثبوت التبعيّ، و هو الثبوت بالعرض.
قوله قدّس سرّه: «و الذي ينبغي أن يقال بالنظر إلى الأبحاث السابقة»
هذا هو ما جاء في تعليقته على الأسفار ج ١، ص ٢١٥، و قريب منه في تذييل ج ٧، ص ٢٧١ حاصله: أنّ الموجود الحقيقيّ هو الوجود الخارجيّ فقط. و أمّا المفاهيم فهي على قسمين- كما سيأتي في الفصل العاشر من المرحلة الحادية عشرة- مفاهيم حقيقيّة تسمّى ماهيّات.
و مفاهيم اعتباريّة تسمّى معقولات ثانية منطقيّة أو فلسفيّة. و شيء منهما ليس بموجود حقيقة.
لكن لمّا كانت الماهيّات ظهورات الوجودات الخارجيّة للأذهان، توسّع العقل توسّعا اضطراريّا باعتبار الوجود لها، و بذلك صار الوجود محمولا على الماهيّات كما كان محمولا على الوجود العينيّ. ثمّ توسّع ثانيا باعتبار الوجود للمفاهيم الاعتباريّة العقليّة أي المعقولات الثانية مطلقا، و بذلك عمّ الوجود و الثبوت للمفاهيم الاعتباريّة أيضا. و هذا الثبوت العامّ الشامل لثبوت الوجود العينيّ و الماهيّات و المفاهيم الاعتباريّة هو المسمّى بنفس الأمر. هذا.
و لكن يبدو أنّ الحقّ هو أن يقال: إنّ المفاهيم قد ينظر إليها بما أنّها امور ذهنيّة و نعوت للنفس الإنسانيّة و قد تجعل مرائي لمصاديقها.
فعلى الأوّل هي امور حقيقيّة و موجودات عينيّة، كالنفس و سائر صفاته. فلا ينبغي أن تعدّ قسيما للوجود الخارجيّ.
و على الثّاني لا حكم لها إلّا حكم مصاديقها، بل لا حكم لها و إنّما الحكم لمصاديقها.
و حينئذ فالماهيّات ليست موجودة إلّا بالاعتبار، على ما هو المشهور بينهم، و هي موجودة حقيقة وجودا خارجيّا على ما مرّ منّا من أنّ للماهيّات حقائق عينيّة كالوجود، موجودة بعين وجود الوجود، لأنّها مائزة بين الوجودات المختلفة و ما به الامتياز في الوجودات عين ما به الاشتراك فيها.
و المعقولات الثانية المنطقيّة موجودة حقيقة بوجود مصاديقها في الذهن، و لمّا كان الذهن و ما فيه عند ما ينظر إليه قسما من الخارج، فهي موجودة بوجودات خارجيّة حقيقة.
و الفلسفيّة منها على قسمين: قسم منها هي الوجود و صفاته، و هي موجودة حقيقة في