نهاية الحكمة - العلامة الطباطبائي - الصفحة ٦٤
كانا هما الوجود بعينه، فلا معنى لكون الشيء جزء لنفسه ٦٦؛ و إن كان أحدهما أو كلاهما غير الوجود، كان باطل الذات، إذ لا أصيل غير الوجود، فلا تركيب.
و بهذا البيان يثبت أنّ الوجود لا جزء له؛ و يتبيّن أيضا أنّ الوجود بسيط في ذاته. ٦٧
و رابعا: أنّ ما يلحق الوجود حقيقة ٦٨، من الصفات و المحمولات، امور غير خارجة عن ذاته ٦٩، إذ لو كانت خارجة، كانت باطلة.
٦٦- قوله قدّس سرّه: «فلا معنى لكون الشيء جزء لنفسه»
لأنّ من خاصّة الجزء مغايرته للكلّ و لذا لا يحمل على الكلّ و لا يحمل هو عليه كما اشتهر عنهم في مقام الفرق بين الكلّ و الكلّيّ.
٦٧- قوله قدّس سرّه: «أنّ الوجود بسيط في ذاته»
و إن صار مركّبا بما له من الحدّ. فوجود الجسم مركّب من جهة أنّ له حدّا هو الجسم و لكلّ من جزئيه حدّ هي المادّة و الصورة، فالتركيب للوجود إنّما يجيء من قبل حدّه و هي الماهيّة.
و أمّا هو في ذاته فلا يكون إلّا بسيطا.
فقوله قدّس سرّه «في ذاته» يشير إلى ما ذكرناه من أنّ الحكم إنّما هو للوجود بما هو وجود.
٦٨- قوله قدّس سرّه: «أنّ ما يلحق الوجود حقيقة»
المحمولات و الصفات التي يتّصف بها الوجود قسمان، كما يستفاد من صدر الفصل اللاحق أيضا.
القسم الأوّل ما يتّصف به الوجود حقيقة، أي يكون إسناده إلى الوجود من قبيل إسناد الشيء إلى ما هو له، كالأصالة و الشيئيّة و التشكيك و الوحدة و العينيّة، و العلّيّة و المعلوليّة و غيرها.
القسم الثاني ما يتّصف به الوجود بعرض الماهيّة، أي يكون إسناده إلى الوجود من قبيل إسناد الشيء إلى غير ما هو له، ككونه إنسانا و ملكا، و حجرا و شجرا، و ماء و لبنا، إلى غير ذلك.
و الكلام هنا في القسم الأوّل كما يستفاد من قوله قدّس سرّه: «حقيقة»
هذا على ما يراه المصنّف قدّس سرّه في تفسير أصالة الوجود و اعتبارية الماهية، و أمّا على ما قوّيناه فكلا القسمين من صفات الوجود حقيقة.
٦٩- قوله قدّس سرّه: «امور غير خارجة عن ذاته»
و إذ لم تكن خارجة فهي عين الوجود. إذ لو كانت جزء امتنع اتّصاف الوجود بها و حملها على الوجود، إذ الجزء لا يحمل على الكلّ، هذا. مضافا إلى ما مرّ في الفرع السابق من أنّه لا جزء