نهاية الحكمة - العلامة الطباطبائي - الصفحة ٥٧
كيفما فرضت.
و كذا لوازم ذاتها التي هي لوازم الماهيّة- كمفهوم الماهيّة العارضة لكلّ ماهيّة ٤٥، و الزوجيّة العارضة لماهيّة الأربعة- تثبت لها بالوجود، لا لذاتها. و بذلك يظهر أنّ لازم الماهيّة بحسب الحقيقة لازم الوجودين: ٤٦
٤٥- قوله قدّس سرّه: «كمفهوم الماهيّة العارضة لكلّ ماهيّة»
أي: كالماهيّة بالحمل الأوّليّ العارضة لكلّ ما هو ماهيّة بالحمل الشائع. فالإنسان مثلا، سواء أكان موجودا في الذهن أم في الخارج، ماهيّة.
و فيه: أنّ مفهوم الماهيّة- و هو ما يقال في جواب ما هو- إنّما هو من لوازم الماهيّة في الوجود الذهنيّ؛ فإنّ القول، و هو الحمل، من الصفات المختصّة بالمفاهيم و الموجودات الذهنيّة. فالإنسان مثلا، إنّما يقال في جواب ما هو، إذا كان موجودا في الذهن. و أمّا الإنسان الموجود في الخارج، فلا يقال على شيء، كما لا يقال عليه شيء.
فمفهوم الماهيّة كمفهوم النوع و الجنس؛ فإنّ الذي أوجب كون مفهومي النوع و الجنس من عوارض الوجود الذهنيّ، هو أخذ القول فيهما، حيث يقال في تعريف كلّ منهما: إنّه ما يقال في جواب ما هو على الكثرة ... فكيف يمكن أن يكون مفهوم النوع أو الجنس من عوارض الوجود الذهنيّ، و يكون مفهوم الماهيّة من عوارض الماهيّة أي من عوارض الوجودين.
فالحقّ أنّ الماهيّة بالحمل الأوّليّ من المعقولات الثانية المنطقيّة، خلافا للمصنّف قدّس سرّه، حيث يرى أنّها من المعقولات الثانية الفلسفيّة. و سيأتي في الفصل الأوّل من المرحلة السادسة التصريح منه قدّس سرّه بذلك، بقوله: «و أمّا مفهوم الماهيّة و الشيء و الموجود و أمثالها الصادقة على العشر جميعا ... فهي مفاهيم عامّة منتزعة من نحو وجودها خارجة من سنخ الماهيّة. فماهيّة الشيء هو ذاته المقول عليه في جواب ما هو، و لا هويّة إلّا للشيء الموجود.» انتهى.
و لعلّ المصنّف قدّس سرّه إنّما ذهب إلى ذلك لما سيأتي في مبحث الوجود الذهنيّ، من أنّ الماهيّات الحقيقيّة الّتي في الخارج هي الّتي تحلّ الأذهان بأعيانها. فإذا كانت هي هي، كانت الماهيّة الخارجية معروضة لمفهوم الماهيّة، كالذهنيّة.
و لكن يرد عليه: أن القول، و هو الحمل، إنّما هو من خواصّ الوجود الذهنيّ. و الوجود الذهنيّ و إن كان هي الماهيّة، إلّا أنّها انّما تكون ماهيّة بالحمل الأوّليّ، فالإنسان الذهنيّ إنسان و لكن بالحمل الأوّليّ. فتدّبر.
٤٦- قوله قدّس سرّه: «أنّ لازم الماهيّة بحسب الحقيقة لازم الوجودين»