نهاية الحكمة - العلامة الطباطبائي - الصفحة ٥٦
بواسطة الوجود ٤٣. فالماهيّة و إن كانت إذا اعتبرها العقل من حيث هي لم تكن إلّا هي، لا موجودة و لا معدومة، لكنّ ارتفاع الوجود عنها بحسب هذا الاعتبار- و معناه أنّ الوجود غير مأخوذ في حدّها ٤٤- لا ينافي حمله عليها خارجا عن حدّها عارضا لها، فلها ثبوت مّا
٤٣- قوله قدّس سرّه: «بواسطة الوجود»
بالمعنى الذي ذكرنا، من أنّ الوجود واسطة في عروض الوجود للماهيّة، و لكن بعد ما وجدت الماهيّة بالوجود تثبت ذاتها و ذاتيّاتها- بل سائر محمولاتها- لها لذاتها، من دون حاجة إلى شيء يثبتها و يوجدها لها. فهي تثبت لها في حال الوجود، لا بالوجود، أي: لا يكون الوجود واسطة في ثبوت ذاتها و ذاتيّاتها لها، لأنّ الذاتيّ لا يكون معلّلا. و كذا لا يكون قيدا للموضوع، بأن يكون الإنسان المقيّد بالوجود إنسانا؛ فإنّ ثبوت الشيء لنفسه واجب لا يحتاج إلى تقيّد الموضوع بأمر غيره.
و بعبارة اخرى: الوجود إنّما يحتاج إليه لثبوت الموضوع و لكي يتيسّر الحمل. و أمّا بعد ثبوت الموضوع فثبوت المحمول له لا يحتاج إلى انضمام الوجود إليه كحيثيّة تعليليّة أو تقييديّة.
٤٤- قوله قدّس سرّه: «و معناه أنّ الوجود غير مأخوذ في حدّها»
يبدو أنّ معناه أنّ العقل عند ما يعتبر ذات الماهيّة، يراها عارية عن كلّ شيء غيرها. فكلّ شيء خارج عنها في هذه الملاحظة، و ليست متّصفة بشيء غير نفسها، حتّى بحسب الحمل الشائع. فهي بحسب هذه الملاحظة ليست بموجودة كما أنّها ليست بمعدومة، و إن كانت بملاحظة أنّ تجريدها و تعريتها عين تخليطها و تحليتها بالوجود الذهنيّ، موجودة بالحمل الشائع.