نهاية الحكمة - العلامة الطباطبائي - الصفحة ٥٠
بخلاف غير الوجود ٢٩.» انتهى. (ج ١ ص ٤٠)
و يندفع عنه أيضا ما اورد عليه ٣٠ أنّه لو كان الوجود موجودا بذاته و الماهيّة موجودة بغيرها- الذي هو الوجود- كان مفهوم الوجود مشتركا بين ما بنفسه و ما بغيره ٣١، فلم يتمّ مفروض الحجّة، من أنّ الوجود مشترك معنويّ بين الموجودات، لا لفظيّ.
وجه الاندفاع أنّ فيه خلطا بين المفهوم و المصداق، و الاختلاف المذكور مصداقيّ لا مفهوميّ ٣٢.
٢٩- قوله قدّس سرّه: «بخلاف غير الوجود»
قال قدّس سرّه في المشاعر: «بخلاف غير الوجود، لافتقاره في كونه موجودا إلى اعتبار الوجود و انضمامه.» انتهى. و لا يخفى أنّ المراد بغير الوجود هي الماهيّة.
٣٠- قوله قدّس سرّه: «و يندفع عنه أيضا ما اورد عليه»
أورده في حكمة الإشراق ص ٦٥.
٣١- قوله قدّس سرّه: «كان مفهوم الوجود مشتركا بين ما بنفسه و ما بغيره»
أي: مشتركا لفظيّا. بأن كان للوجود مفهومان متباينان. و لا يخفى عليك: أنّه كان الاولى أن يقول: كان مفهوم الموجود مشتركا كما في حكمة الإشراق، صص ٦٤- ٦٥، حيث قال:
«فالوجود إذا كان حاصلا، فهو موجود. فإن أخذ كونه موجودا أنّه عبارة عن نفس الوجود، فلا يكون الموجود على الوجود و على غيره بمعنى واحد، إذ مفهومه في الأشياء أنّه شيء له الوجود، و في نفس الوجود أنّه هو الوجود. و نحن لا نطلق على الجميع إلّا بمعنى واحد.» انتهى.
و لكن الذي يسهّل الأمر، أنّ مفهوم الوجود و الموجود واحد حقيقة و إنّما يختلفان بالاعتبار.
فتأمّل.
٣٢- قوله قدّس سرّه: «و الاختلاف المذكور مصداقيّ لا مفهوميّ»
فإنّ أحد المصداقين مصداق حقيقيّ لمفهوم الموجود، أي يكون إسناد الوجود إليه إسنادا للشيء إلى ما هو له، و هو الوجود، و الآخر مصداق مجازيّ له يكون إسناد الوجود إليه إسنادا للشيء إلى غير ما هو له، و هي الماهيّة. كما أنّ الجريان في قولنا: «جرى الماء» و «جرى الميزاب» له معنى واحد و إنّما الاختلاف في أنّ الماء متلبّس به حقيقة بخلاف الميزاب.
و بما ذكرنا ظهر الفرق بين الاختلاف المصداقيّ المراد هيهنا و الاختلاف المصداقيّ الذي مرّ في ذيل الفصل السابق.