نهاية الحكمة - العلامة الطباطبائي - الصفحة ٣٨
هل الاتّفاق موجود أو لا؟ ٧ و كذا التردّد في ماهيّة الشيء مع الجزم بوجوده، كقولنا: هل النفس الإنسانيّة الموجودة جوهر أو عرض؟ و التردّد في أحد شيئين مع الجزم بالآخر يقضي بمغايرتهما.
و نظيره في السخافة ما نسب إلى بعضهم ٨: أنّ مفهوم الوجود مشترك لفظيّ بين الواجب
٧- قوله قدّس سرّه: «هل
الاتّفاق موجود أو لا؟» الاتّفاق يطلق غالبا على
وجود المعلول من دون علّة موجودة أو ترتّب معلول على علّة من دون أن يكون بينهما
نسبة وجوديّة و رابطة ضروريّة، و يعبّر عن كلّ منهما بالاتّفاق في العلّة
الفاعليّة. و قد يطلق على ترتّب غاية على شيء من دون ارتباط واقعيّ لها به، و
يعبّر عنه بالاتّفاق في العلّة الغائيّة. كما قد يطلق و يراد به توافق العلل و
المعدّات و الشرائط لتحقّق شيء، كما جاء في كلام صدر المتألّهين قدّس سرّه: إنّ
عالم المادّة عالم الاتّفاقات؛ يعنى أنّه لا تكتفي فيه الأشياء بالفاعل، بل تحتاج
إلى مادّة قابلة و معدّات توجب استعدادها لحصول الصور الحادثة فيها. و ذلك بخلاف المجرّدات،
حيث تكتفي في حصولها بمجرّد الفاعل. ٨- قوله قدّس سرّه: «ما
نسب إلى بعضهم» و هم القاضي سعيد القمّي
قدّس سرّه تبعا لشيخه المولى رجبعلي التبريزي و من تبعهما. و بمثله يقولون في جميع
صفات ذاته تعالى. (هستى از نظر فلسفه و عرفان، ص ٢٢ و ٢٤). و قد نسبه الشهرستاني في
الملل و النحل ج ١، ص ١٩٢ إلى الإسماعيليّة الذين عدّ من ألقابهم الباطنيّة حيث
قال: «و لهم ألقاب كثيرة سوى
هذه على لسان قوم قوم: فبالعراق يسمّون: الباطنيّة، و القرامطة، و المزدكيّة. و
بخراسان: التعليميّة، و الملحدة. و هم يقولون نحن الإسماعيليّة لأنّا تميّزنا عن
فرق الشيعة بهذا الاسم و هذا الشخص. ثم إنّ الباطنيّة القديمة قد خلطوا كلامهم
ببعض كلام الفلاسفة، و صنّفوا كتبهم على هذا المنهاج، فقالوا في البارى تعالى:
إنّا لا نقول: هو موجود، و لا لا موجود، و لا عالم و لا جاهل، و لا قادر و لا
عاجز. و كذلك في جميع الصفات، فإنّ الإثبات الحقيقيّ يقتضي شركة بينه و بين سائر
الموجودات في الجهة التي أطلقنا عليه، و ذلك تشبيه، فلم يمكن الحكم بالإثبات
المطلق و النفي المطلق، بل هو إله المتقابلين و خالق المتخاصمين، و الحاكم بين
المتضادّين. و نقلوا في هذا نصّا عن محمّد بن عليّ الباقر أنّه قال: «لمّا وهب
العلم للعالمين قيل هو عالم، و لمّا وهب القدرة للقادرين قيل هو قادر، فهو عالم
قادر بمعني أنّه وهب العلم و القدرة؛ لا بمعنى أنه قام به العلم و القدرة، أو وصف
بالعلم و القدرة». فقيل فيهم إنّهم نفاة