نهاية الحكمة - العلامة الطباطبائي - الصفحة ٣١٧
كما سيأتي إن شاء اللّه. ١٦
ثمّ إنّ الماهيّات النوعيّة، منها ما هو كثير الأفراد ١٧، كالأنواع التي لها تعلّق مّا بالمادّة ١٨، كالعنصر و كالإنسان؛ و منها ما هو منحصر في فرد، كالنوع المجرّد عن المادّة ذاتا و فعلا، و هو العقل؛ و ذلك أنّ الكثرة إمّا أن تكون تمام ذات الماهيّة النوعيّة، أو بعضها، أو خارجة منها، لازمة، أو مفارقة ١٩؛ و على التقادير الثلاثة الاول يمتنع أن يتحقّق لها فرد، إذ كلّ ما
أنّ تركيب المادّة و الصورة اتّحاديّ، إذ أجزاء الأنواع المادّيّة التي هي المركّبات الحقيقيّة ليست إلّا المادّة و الصورة.
قوله قدّس سرّه: «يترجّح القول»
رجحانا مانعا من النقيض.
١٦- قوله قدّس سرّه: «كما سيأتي إن شاء اللّه»
في الفصل الرابع عشر من المرحلة الثانية.
١٧- قوله قدّس سرّه: «منها ما هو كثير الأفراد»
بالإمكان. و يقابله ما ليس يمكن أن يكون كثير الأفراد، فيكون منحصرا في فرد بالضرورة.
فمقتضى التقسيم- الذي لا يصحّ إلّا أن تكون الأقسام جامعة مانعة- أن تكون الجهة في القضيّة الاولى الإمكان و في القضيّة الثانية الضرورة.
١٨- قوله قدّس سرّه: «كالأنواع الّتي لها تعلّق مّا بالمادّة»
أعمّ من أن تكون متعلّقة بالمادّة ذاتا و فعلا، كالأنواع المادّيّة التي ليس لها نفس، أو تكون متعلّقة بالمادّة فعلا لا ذاتا، كالإنسان، حيث إنّ نوعيّة النوع بصورته، فإنسانيّة الإنسان بنفسه التي هي مجرّدة ذاتا متعلّقة بالمادّة فعلا.
١٩- قوله قدّس سرّه: «و ذلك أنّ الكثرة إمّا أن تكون تمام ذات الماهيّة النوعيّة، أو بعضها، أو خارجة منها، لازمة، أو مفارقة»
أي: بيان كلا الأمرين من إمكان الكثرة الأفراديّة في الأنواع المادّيّة و استحالتها في الأنواع المجرّدة. و ذلك لأنّ الثاني هو مفاد عكس النقيض الآتي ذكره و الأوّل هو مفاد الأصل.
قوله قدّس سرّه: «أنّ الكثرة إمّا أن تكون تمام ذات الماهيّة النوعيّة»
لمّا كانت الكثرة من أنحاء الوجود و صفاته، لا من الماهيّات، كان الأولى أن يقول: إنّ الكثرة إمّا أن تكون مقتضى ذات الماهيّة أو جزئها أو لعرضيّ لازم أو مفارق.