نهاية الحكمة - العلامة الطباطبائي - الصفحة ٣١٥
الحمل بين كلّ منها و بين النوع حمل أوّليّ ٧، و النوع موجود بوجود واحد. و أمّا في الذهن، فبينها تغاير بالإبهام و التحصّل؛ و لذلك كان كلّ من الجنس و الفصل عرضيّا للآخر، كما تقدّم. ٨
و من هنا ما ذكروا ٩ أنّه لا بدّ في المركّبات الحقيقيّة- و هي الأنواع المادّيّة ١٠- أن يكون بين أجزائها فقر و حاجة من بعضها إلى بعض ١١، حتّى ترتبط و تتّحد حقيقة واحدة؛ و قد
يعني: إذا كانت ذات أجزاء، كالأنواع المادّيّة، و هي المركّبات الحقيقيّة.
٧- قوله قدّس سرّه: «لأنّ الحمل بين كلّ منها و بين النوع حمل أوّليّ»
و الجنس هي المادّة الذهنيّة و الفصل هي الصورة الذهنيّة، و المادّة و الصورة الخارجيّتان مصداقان للمادّة و الصورة الذهنيّتين فهما مصداقان للجنس و الفصل أيضا.
قوله قدّس سرّه: «لأنّ الحمل بين كلّ منها و بين النوع حمل أوّليّ»
قد مرّ ما فيه في التعليقة الرقم ٢٣، في الفصل الخامس. و لكن لا يضرّ بطلان هذه المقدّمة في الاستدلال هنا. لأنّ الحمل الشائع يكفي في إثبات المدّعى هنا، إذ كون كلّ من الجنس و الفصل هو النوع مصداقا يكفي في إثبات كونهما موجودين بوجود واحد. بعد كون النوع ذا وجود واحد.
٨- قوله قدّس سرّه: «كما تقدّم»
في الفصل الخامس.
٩- قوله قدّس سرّه: «و من هنا ما ذكروا»
أي: و من أنّ الماهيّة النوعيّة توجد أجزاؤها في الخارج بوجود واحد، ما ذكروا ...
و ذلك لأنّ أجزاء الماهيّة النوعيّة و هي الجنس و الفصل هي المادّة و الصورة ذاتا فإذا كانت أجزاء الماهيّة النوعيّة موجودة في الخارج بوجود واحد كانت المادّة و الصورة موجودة بوجود واحد، و هما إنّما تكونان موجودة بوجود واحد إذا كان بعضها محتاجا إلى آخر، و هو كذلك فإنّ المادّة لا فعليّة لها و إنّما تصير فعليّة بفعليّة الصورة، فلا فعليّة إلّا فعليّة واحدة هي فعليّة الصورة.
١٠- قوله قدّس سرّه: «و هي الأنواع المادّيّة»
أي: الأنواع الجوهريّة المادّيّة. و اللّام في الخبر يدلّ على الحصر، فإنّ المركّب الحقيقيّ منحصر في الأنواع الجوهريّة المادّيّة. و قد مرّ في الفصل الخامس أيضا أنّ الجواهر المادّيّة و هي أنواع الأجسام المركّبة من المادّة و الصورة هي المركّبات الحقيقيّة، و أنّ ما سواها بسائط حقيقة.
١١- قوله قدّس سرّه: «بين أجزائها فقر و حاجة من بعضها إلى بعض»