نهاية الحكمة - العلامة الطباطبائي - الصفحة ٣١٣
الفصل السابع في بعض أحكام النوع
النوع هو الماهيّة التامّة التي لها في الوجود آثار خاصّة. ١ و ينقسم إلى ما لا يتوقّف في ترتّب آثاره
١- قوله قدّس سرّه: «النوع هو الماهيّة التامّة التي لها في الوجود آثار خاصّة»
قد عرفت: أنّ المراد من التماميّة هنا هي التماميّة بالمعنى الأعمّ فيشمل التعريف ما كان تامّا في الجملة كما يشمل ما كان تامّا على الإطلاق، و ذلك لأنّ الماهيّة التامّة قد تكون تامّة مطلقا فلا إبهام لها من جهة من الجهات أصلا و هو النوع الحقيقيّ الذي لا إبهام له أصلا- في ثبوته التعقّليّ و وجوده في الذهن- و قد تكون تامّة في الجملة فخرجت عن الإبهام بالنسبة إلى فصل أو فصول و إن بقيت مبهمة بالنسبة إلى فصل آخر أو فصول، كالجسم الذي خرج من الإبهام بالنسبة إلى كونه ذا أبعاد أو مجرّدا غير ذي أبعاد، و لكنّه باق على الإبهام بالنسبة إلى كونه ناميا أو جمادا أو بالنسبة إلى كونه حسّاسا أو غير حسّاس أو جامدا أو مائعا.
و بهذا التعريف الذي ذكره قدّس سرّه للنوع يتصحّح كون النوع مشتركا بين الحقيقيّ و الإضافيّ و لكن لم أر أحدا فسّر النوع بما فسّره. فإنّهم يعرّفون النوع الحقيقيّ بالمقول على الكثرة المتّفقة الحقيقة في جواب ما هو، و الإضافيّ بالماهيّة التي إذا سئل عنها مع غيرها بما هو، أجيب بالجنس، و لذا يصرّح المحقّقون منهم بأنّ لفظ النوع مشترك بين المعنيين اشتراكا لفظيّا. ثمّ إنّه على ما قرّره المصنّف قدّس سرّه تكون النسبة بين النوع الحقيقيّ و الإضافيّ تباينا كلّيّا على ما هو مقتضى القسمة و كون كلّ منهما قسيما للآخر بينما النسبة بينهما على المشهور عموم و خصوص من وجه يجتمعان في مثل الإنسان و يفترقان في الحيوان و النوع المفرد كالنقطة.
قوله قدّس سرّه: «لها في الوجود آثار خاصّة»
أي: الوجود الخارجيّ الذي يتحقّق بوجود الفرد.
قوله قدّس سرّه: «لها في الوجود آثار خاصّة»