نهاية الحكمة - العلامة الطباطبائي - الصفحة ٣١١
كانت فصول الجواهر جواهر، لأنّها عين حقيقة النوع و فعليّته؛ لكن لا يستوجب ذلك دخولها تحت جنس الجوهر، بحيث يكون الجوهر مأخوذا في حدّها، بينه و بينها حمل أوّليّ.
فتبيّن بما تقدّم: أنّ الفصول بما أنّها فصول، بسائط ٣٣، غير مركّبة من الجنس و الفصل، ممحّضة في أنّها مميّزات ذاتيّة ٣٤؛ و كذلك الصور المادّيّة- التي هي في ذاتها مادّيّة موجودة للمادّة- بسائط في الخارج، غير مركّبة من المادّة و الصورة؛ و بسائط في العقل، غير مركّبة من الجنس و الفصل؛ و إلّا كانت الواحدة منها أنواعا متسلسلة، كما تقدّمت الإشارة اليها.
و أمّا النفس المجرّدة، فهي باعتبار أنّها فصل للنوع ٣٥، حيثيّتها حيثيّة الوجود الناعتيّ، و قد عرفت أن لا ماهيّة للوجود الناعتيّ. و أمّا من حيث تجرّدها في ذاتها، فإنّ تجرّدها مصحّح وجودها لنفسها ٣٦، كما أنّها موجودة في نفسها؛ و هي تمام حقيقة النوع، فيصدق
بالقياس إلى المادّة و ما بعده حكمها بالنسبة إلى النوع.
٣٣- قوله قدّس سرّه: «أنّ الفصول بما أنّها فصول، بسائط»
إشارة إلى ما مرّ: من أنّ الفصل مفهوم مضاف إلى الجنس حيثيّته أنّه مميّز ذاتيّ للنوع وجوده للجنس، فهو وجود ناعت. و لا ماهيّة للوجود الناعت. يدلّ على ما ذكرنا قوله قدّس سرّه: «ممحضة في أنّها مميّزات ذاتيّة». هذا.
و مثل ما ذكرناه ههنا جار بعينه في قوله قدّس سرّه: «و كذلك الصور المادّيّة التي هي في ذاتها مادّيّة موجودة للمادّة.» انتهى.
و على هذا يظهر من كلامه قدّس سرّه: أنّ لعدم اندراج الصورة تحت الجوهر وجهين: الأوّل كونها بشرط لا و الثاني كونها وجودا ناعتا.
٣٤- قوله قدّس سرّه: «ممحّضة في أنّها مميّزات ذاتيّة»
كما أنّ الخواصّ مميّزات عرضيّة.
٣٥- قوله قدّس سرّه: «فهي باعتبار أنّها فصل للنوع»
و لا يخفى: أنّ الفصل هو الصورة لا بشرط- فكونها فصلا إنّما هو من جهة كونها صورة- و أنّ الذي يكون صورة البدن إنّما هي النفس في مرتبة فعلها. كما يستفاد ذلك من قوله قدّس سرّه: «و أمّا من حيث تجرّدها في ذاتها إلى آخره» بقرينة المقابلة.
٣٦- قوله قدّس سرّه: «فإنّ تجرّدها مصحّح وجودها لنفسها»
و إذا كانت لنفسها كانت في نفسها و هو مصحّح لانتزاع الماهيّة عنها فإنّ المصحّح لكون