نهاية الحكمة - العلامة الطباطبائي - الصفحة ٣٠٧
على أنّ النسبة بين الجنس و الفصل تنقلب إلى العينيّة ١٩، و يكون الحمل بينهما حملا أوّليّا، و يبطل كون الجنس عرضا عامّا للفصل، و الفصل خاصّة للجنس.
و لا ينافي ذلك ٢٠ وقوع الحمل بين الجنس و فصله المقسّم، كقولنا كلّ ناطق حيوان، و بعض الحيوان ناطق؛ لأنّه حمل شائع بين الخاصّة و العرض العامّ، كما تقدّمت الإشارة إليه ٢١، و الذي نفيناه هو الحمل الأوّليّ. فالجوهر مثلا صادق على فصوله المقسّمة له، من غير أن تندرج تحته، فيكون جزءا من ماهيّتها.
فإن قلت: ما تقدّم، من عدم دخول فصل النوع تحت جنسه، ينافي قولهم- في تقسيم الجوهر إلى العقل، و النفس، و الهيولى، و الصورة الجسميّة ٢٢، و الجسم- بكون الصورة الجسميّة و النفس نوعين من الجوهر، و لازم كون الشيء نوعا من مقولة اندراجه و دخوله تحتها، و من المعلوم أنّ الصورة الجسميّة هي فصل الجسم مأخوذا بشرط لا، ففي كونها نوعا من الجوهر، دخول الفصل الجوهريّ تحت جنس الجوهر، و أخذ الجوهر في حدّه. و نظير البيان جار في عدّهم النفس نوعا من الجوهر. على أنّهم بيّنوا بالبرهان ٢٣ أنّ النفس
تعقّله عند ذلك لا يتمّ إلّا بتعقّل امور غير متناهية، و تحقّقه في زمان متناه محال.
١٩- قوله قدّس سرّه: «على أنّ النسبة بين الجنس و الفصل تنقلب إلى العينيّة»
لأنّه إذا كان الجنس مأخوذا في حدّ الفصل، و كان الفصل مركّبا منه و من فصل، كان الفصل نوعا، و الجنس هو النوع مبهما، فكان الجنس هو الفصل، و هي العينيّة.
٢٠- قوله قدّس سرّه: «و لا ينافي ذلك»
أي: لا ينافي عدم اندراج الفصل تحت جنسه.
٢١- قوله قدّس سرّه: «كما تقدّمت الإشارة إليه»
في الفصل السابق.
٢٢- قوله قدّس سرّه: «و الصورة الجسميّة»
قيّدها بالجسميّة لما سيأتي منه قدّس سرّه في الفصل الثالث من المرحلة السادسة، من أنّ الصور النوعيّة توجب تنوّع الأجسام. و تقسيم الجسم إلى أنواعه تقسيم ثانويّ، فلا يصحّ ذكرها في التقسيم الأوّليّ. و سيأتي ما فيه.
٢٣- قوله قدّس سرّه: «على أنّهم بيّنوا بالبرهان»