نهاية الحكمة - العلامة الطباطبائي - الصفحة ٢٩٥
بحسب تحليل العقل الماهيّة النوعيّة إلى جزئين عقليّين، و حكمه بعلّيّة أحدهما للآخر ١٠، ضرورة احتياج أجزاء ماهيّة واحدة بعضها إلى بعض. ١١ و المحتاج إليه و العلّة لا يكون إلّا الجزء الفصليّ، لاستحالة أن يكون الجزء الجنسيّ علّة لوجود الجزء الفصليّ، و إلّا لكانت الفصول المتقابلة لازمة له ١٢، فيكون الشيء الواحد مختلفا متقابلا، هذا ممتنع؛ فبقي أن يكون
ظرف يمكن تقوّم أحدهما بالآخر في ذلك الظرف.
ثمّ لا يخفى عليك: أنّ ما ذكره المولى صدر المتألّهين قدّس سرّه هنا مبتن على ما قد يظهر من بعض كلماته، من أنّ الجسم بسيط بحسب الخارج، و أنّ تركيبه من المادّة و الصورة إنّما هو بحسب تحليل العقل إيّاه إلى حيثيّتى وجدان و فقدان، و أنّ التعبير باتّحاد المادّة و الصورة الدالّ على مغايرتهما إنّما بلحاظ مغايرة مفهوميهما، كما في اتّحاد العالم و المعلوم في علم المجرّد بذاته، أو اتّحاد الموضوع و المحمول في الحمل الشائع خصوصا إذا كان الموضوع و المحمول فيه من المعقولات الثانية.
١٠- قوله قدّس سرّه: «و حكمه بعلّيّة أحدهما للآخر»
في وجودهما في العقل. فإنّ وجود الجنس في الذهن وجود مبهم غير متحصّل، و إنّما يتحصّل وجودا بالفصل. فهو نظير المادّة الخارجيّة، حيث إنّها غير متحصّل في الوجود الخارجيّ و إنّما تتحصّل بالصورة الّتي بها فعليّتها.
١١- قوله قدّس سرّه: «ضرورة احتياج أجزاء ماهيّة واحدة بعضها إلى بعض»
أي: ضرورة احتياج بعض أجزاء ماهيّة واحدة إلى بعضها الآخر. و ليس المراد احتياج كلّ من الأجزاء إلى غيره، كما قد يستظهر من العبارة.
قوله قدّس سرّه: «ضرورة احتياج أجزاء ماهيّة واحدة بعضها إلى بعض»
قال شيخنا المحقّق- دام ظلّه- في التعليقة ص ١١٩: «لأنّه إذا كان كلّ من الأجزاء مستغنيا عن سائرها، لم يكن بينها ارتباط، فلم يحصل منها ماهيّة واحدة حقيقة. ففرض كونها أجزاء ماهيّة واحدة هو بعينه فرض تقوّم بعضها ببعض.» انتهى.
و من هنا يظهر أنّ قوله: «واحدة» من قبيل الوصف المشعر بالعلّيّة.
١٢- قوله قدّس سرّه: «و إلّا لكانت الفصول المتقابلة لازمة له»
لأنّ المعلول لازم وجود العلّة.