نهاية الحكمة - العلامة الطباطبائي - الصفحة ٢٩٤
الخارج لا يمكن تقوّم أحدهما بالآخر في الوجود الخارجيّ.
و الحجّة على ذلك أنّ الاتّحاد ينافي التعدّد و المغايرة. و التقوّم و العلّيّة يقتضي التعدّد و المغايرة فلا علّيّة مع الاتّحاد الحقيقيّ الذي لا يتحقّق إلّا مع الوحدة الحقيقيّة.
أقول: إنّ في الحجّة خلطا بين الوحدة و الاتّحاد فإنّ الذي ينافي التعدّد و المغايرة إنّما هي الوحدة. و أمّا الاتّحاد فهو لا يتحقّق إلّا بنوع من التغاير. و لذا فرّقوا بين الاتّحاد و الوحدة بأنّ الاتّحاد متقوّم بأمرين: التغاير من جهة و الوحدة من جهة بخلاف الوحدة.
فالحقّ أن يقال: أ- إنّ الاتّحاد يتصوّر على وجهين:
أحدهما: أن يكون تغاير المتّحدين بحسب المفهوم و الوحدة بحسب المصداق و الوجود الخارجيّ. و ذلك بأن يوجد مفهومان متغايران بوجود واحد بسيط، كما في الحمل الشائع عند ما يكون المحمول من العوارض التحليليّة للموضوع، كصفات الوجود للوجود، و الزمان للحركة و المتحرّك، و الجسم التعليميّ للجسم، و كما في اتّحاد العالم و المعلوم في علم المجرّد بذاته.
ثانيهما: أن يكون التغاير في الوجود الخارجيّ و الاتّحاد أيضا فيه. كما في اتّحاد المادّة بالصورة على المشهور بناء على كون تركيبهما اتّحاديّا لا انضماميّا. و كما في اتّحاد العلّة بالمعلول المصحّح لحمل الحقيقة و الرقيقية.
ب: القاعدة إنّما تصحّ في ما إذا كان الاتّحاد من القسم الأوّل. و البرهان عليها نفس ما ذكر من الحجّة و أمّا إذا كان الاتّحاد من القسم الثاني فلا ريب في إمكان تقوّم أحد المتّحدين بالآخر كما ترى في تقوّم المعلول بالعلّة و المادّة بالصورة، و العرض بالجوهر بناء على رأي المشّائين من كونهما متغايرين ماهيّة و وجودا.
فما ذكره إنّما يتمّ في البسائط الخارجيّة، كما سيصرّح به المصنّف قدّس سرّه في آخر هذا الفصل لكنّ الجنس و الفصل فيها اعتباريّة لا حقيقيّة. و أمّا في ما يكون ذا جنس و فصل حقيقيّين و هي الجواهر المادّيّة فللجنس و هي المادّة وجود و للفصل و هي الصّورة وجود آخر فهما وجودان اتّحدا يدلّ على ذلك أمران: ١- أنّ المادّة قوّة و الصورة فعليّة ٢- أنّ المادّة من الوجود لنفسه و الصورة وجود لغيره. و معلوم أنّ المادّة لكونها قوّة محضة متقوّمة بالصورة كما سيصرّح المصنّف قدّس سرّه بذلك في الفصل السادس من المرحلة السادسة. بل سيأتي في الفصل السابع من هذه المرحلة أيضا أنّه لا بدّ في المركّبات الحقيقيّة و هي الأنواع المادّيّة أن يكون بين أجزائها فقر و حاجة من بعضها إلى بعض حتّى ترتبط و تتّحد حقيقة واحدة. فظهر أنّ المتّحدين في