نهاية الحكمة - العلامة الطباطبائي - الصفحة ٢٩٢
ما يقارنه المعقول من الحيوان غير مفهوم الحيوان الناطق، و غير مفهوم الناطق، فيكون المعنى المعقول على هذا الوجه مادّة ٦ بالنسبة إلى المعنى الزائد المقارن، و علّة مادّيّة بالنسبة إلى المجموع منه و من المقارن.
و جاز أن نعقله مقيسا إلى عدّة من الأنواع التي تشترك فيه، كأن نعقل معنى الحيوان المذكور آنفا مثلا بأنّه الحيوان الذي هو إمّا إنسان و إمّا فرس و إمّا غنم و إمّا غير ذلك من أنواع الحيوان، فيكون المعنى المعقول على هذا النحو ماهيّة ناقصة، غير محصّلة ٧، حتّى ينضمّ إليها الفصل المختصّ بأحد تلك الأنواع، فيحصّلها ماهيّة تامّة فتكون ذلك النوع بعينه، كأن ينضّم فصل الإنسان مثلا، و هو الناطق، إلى الحيوان، فيكون هو الحيوان الناطق بعينه، و هو نوع الإنسان، و يسمّى الذاتيّ المشترك فيه المأخوذ بهذا الاعتبار جنسا، و الّذي يحصّله فصلا.
و بعبارة اخرى: الناطق فصل للإنسان بما أنّه محصّل لمفهوم الحيوان المبهم يتّحد به و يجعله إنسانا. و أمّا باعتبار كونه مفهوما تامّا ملحوظا في نفسه فهو صورة غير محمول على الحيوان و على الإنسان. و سيأتي في الفصل السادس أنّ الفصل مفهوم مضاف إلى الجنس، حيثيّته أنّه مميّز ذاتيّ للنوع، وجوده للجنس، فلا ماهيّة له من حيث إنّه فصل.
٦- قوله قدّس سرّه: «فيكون المعنى المعقول على هذا الوجه مادّة»
في بعض النسخ: «كان المعنى المعقول على هذا الوجه مادّة». و الصحيح ما أثبتناه.
قوله قدّس سرّه: «فيكون المعنى المعقول على هذا الوجه مادّة»
و تكون ماهيّة متحصّلة ذهنا، و لذا يكون كلّ من المادّة و الصورة نوعا من أنواع الجوهر، و النوع كما مرّ في أوّل الفصل هي الماهيّة التامّة.
٧- قوله قدّس سرّه: «فيكون المعنى المعقول على هذا النحو ماهيّة ناقصة، غير محصّلة»
معنى نقصانها أنّها تنتظر لحوق فصل بها حتّى تصير به نوعا أي ماهيّة تامّة. فإنّ الحيوان الجنسيّ مثلا هو الحيوان الذي هو إمّا ناطق و إمّا صاهل و ... أي لم يتمّ و يطلب فصلا حتّى يتمّ.
و بعبارة اخرى الجنس هو ما يكون مقسما للأنواع و المقسم و هو الأمر المشترك لا تحصّل له بحياله و إنّما يتحصّل باتّحاده بالمختصّ و صيرورته قسما و نوعا.
قوله قدّس سرّه: «غير محصّلة»
أي: في موجوديّتها الذهنيّة و كينونتها العقليّة- كما سيصرّح قدّس سرّه به عن قريب- فلا ينافي ذلك كونه مفهوما واضحا. فراجع قسم المنطق من شرح المنظومة ط. ناب ص ١٥٦- ١٥٨.