نهاية الحكمة - العلامة الطباطبائي - الصفحة ٢٩١
يشترك فيه أكثر من نوع واحد، كالحيوان الذي يشترك فيه الإنسان و الفرس و غيرهما؛ كما أنّ منها ما يختصّ بنوع واحد، كالناطق المختصّ بالإنسان؛ و يسمّى الجزء المشترك فيه جنسا، و الجزء المختصّ فصلا. و ينقسم الجنس و الفصل إلى: قريب، و بعيد. و أيضا ينقسم الجنس و النوع إلى: عال، و متوسّط، و سافل. كلّ ذلك مبيّن في محلّه.
ثمّ إنّا إذا أخذنا معنى الحيوان الموجود في أكثر من نوع واحد ٣، مثلا، و عقلناه بأنّه الجوهر الجسم النامي الحسّاس المتحرّك بالإرادة ٤، جاز أن نعقله وحده ٥، بحيث يكون كلّ
٣- قوله قدّس سرّه: «ثمّ إنّا إذا أخذنا معنى الحيوان الموجود في أكثر من نوع واحد»
شروع في بيان الفرق بين الجنس و المادّة. و كذا بين الفصل و الصورة، و أنّ الأوّل منهما لا بشرط، و الثاني بشرط لا.
٤- قوله قدّس سرّه: «الجوهر الجسم النامي الحسّاس المتحرّك بالإرادة»
كان الأولى ترك لفظة «الجوهر»، أو الإتيان بكلمة «ذو الأبعاد» مكان الجسم.
٥- قوله قدّس سرّه: «جاز أن نعقله وحده»
أي: جاز أن نعقله محصّلا على أنّه ماهيّة تامّة مستقلّة قبال الماهيّة المقارنة لها و قبال الكلّ. و بعبارة اخرى جاز أن نعقله على أنّه جزء من الماهيّة فيغاير الجزء الآخر، و كذا الكلّ، كما هو الشأن في كلّ جزء. فإنّ النوع الحقيقيّ المركّب في وجوده الخارجيّ من مادّة و صورة يمكن تصوّر كلّ من جزئيه مستقلّا و على أنّه جزء من المركّب، و بذلك يحصل المادّة و الصورة الذهنيّتان، فمادّة الإنسان مثلا و هو البدن، أعني الجسم النامي الحسّاس المتحرّك بالإرادة إذا لو حظت و تصوّرت على ماهي عليه في الخارج من كونها جزءا من الإنسان و له معنى محصّل على حياله فهو بشرط لا بالنسبة إلى الإنسان، لا تحمل عليه و لا يحمل هو عليها، كما هو كذلك في كلّ جزء و كلّ، فتكون مادّة ذهنيّة له. و إذا لوحظت و تصوّرت بما أنّها مبهمة لا تحصّل لها تتّحد و تتلبّس بالجزء الآخر و تتحصّل به و يكون هو الكلّ بعينه كانت لا بشرط بالنسبة إلى الكلّ و تحمل عليه و يحمل هو عليها و تكون جنسا له.
و هذا معنى قولهم: الجنس هو المادّة و لكن لا بشرط و المادّة هو الجنس و لكن بشرط لا.
و هكذا الكلام في الفصل و الصورة؛ فإنّ معنى الناطق إذا لوحظ مستقلّا و على أنّه جزء من ماهيّة الإنسان يتركّب هو منه و من الحيوان كان صورة، و إذا لوحظ لباسا للحيوان يتّحد به و يحصّله فيصير إنسانا، بحيث كلّ ما أشرت إليه و قلت إنّه ناطق يصدق عليه أنّه حيوان و أنّه إنسان، كان فصلا.