نهاية الحكمة - العلامة الطباطبائي - الصفحة ٢٩٠
الفصل الخامس في الجنس و الفصل و النوع، و بعض ما يلحق بذلك
الماهيّة التامّة، التي لها آثار خاصّة حقيقيّة، تسمّى من حيث هي كذلك نوعا ١، كالإنسان و الفرس و الغنم. و قد بيّن في المنطق أنّ من المعاني الذاتيّة للأنواع، الواقعة في حدودها ٢، ما
١- قوله قدّس سرّه: «تسمّى من حيث هي كذلك نوعا»
أي: من حيث إنّها تامّة لها آثار حقيقيّة خاصّة و إلّا فمن حيث إنّها مبهمة تكون جنسا و من حيث إنّها محصّلة تكون فصلا كما سيتّضح بعد هذا.
قوله قدّس سرّه: «تسمّى من حيث هي كذلك نوعا»
لا يخفى عليك: أنّ مراده قدّس سرّه من النوع هو الأعمّ من الحقيقيّ و الإضافيّ. إذ يفسّر النّوع بالماهيّة التامّة، و هو معنى ينقسم إلى ما يكون تامّا على الإطلاق و هو النوع الحقيقيّ، و ما يكون تامّا بالنسبة، أي خارجا عن الإبهام بالنسبة إلى فصل أو فصول و إن كان باقيا في الإبهام بالنسبة إلى فصل أو فصول آخر، و يسمّى الإضافيّ. و من هنا صحّ منه تقسيمه إلى عال و متوسط و سافل. هذا و لكن المشهور بينهم أنّ لفظ النوع مشترك بين معنيين. الأوّل: ما يقال على الكثرة المتّفقة الحقيقة في جواب ما هو و يسمّى النوع الحقيقيّ. و الثاني: الماهيّة التي يقال عليها و على غيرها الجنس في جواب ما هو و يسمّى النوع الإضافيّ، و أنّ المنقسم إلى العالي و السافل و المتوسط هي الأنواع الإضافيّة. إذ ليس في سلسلة واحدة إلّا نوع حقيقيّ واحد.
فلا معنى لترتّب الأنواع الحقيقيّة.
ثمّ لا يخفى: أنّ النسبة بين النوعين على المشهور عموم و خصوص من وجه، و على ما ذهب إليه المصنّف قدّس سرّه هو التباين. فما ذكره في تفسير الإضافيّ و الحقيقيّ مباين لتفسير القوم.
٢- قوله قدّس سرّه: «الواقعة في حدودها»
أي: في حدودها التامّة.