نهاية الحكمة - العلامة الطباطبائي - الصفحة ٢٨٤
الوجود العينيّ للشيء، بما هو وجود عينيّ، يمتنع وقوع الشركة فيه؛ فهو المتشخّص بذاته، و الماهيّة متشخّصة به؛ و للفاعل أو الموضوع دخل في التشخّص من جهة أنّهما من علل الوجود؛ لكنّ أقرب الأسباب هو وجود نفس الشيء، كما عرفت.
و ثالثا: أنّ جزئيّة المعلوم المحسوس ٢٤ ليس من قبل نفسه بما أنّه مفهوم ذهنيّ؛ بل من قبل الاتّصال الحسّيّ بالخارج و علم الإنسان بأنّه نوع تأثّر له من العين الخارجيّ. و كذا جزئيّة الصورة الخياليّة من قبل الاتّصال بالحسّ، كما إذا أحضر صورة خياليّة مخزونة عنده من جهة الحسّ، أو ركّب ممّا عنده من الصور الحسّيّة المخزونة، صورة فرد خياليّ. ٢٥ فافهم. ٢٦
لا يذهب وهمك من التعبير بالسبب أن المراد كون الوجود واسطة في ثبوت التشخّص للماهيّة، فإنّ الماهيّة على ما ذهب إليه اعتباريّة، فلا يعقل اتّصافها بالتشخّص حقيقة. و إنّما المراد هو أنّ الوجود واسطة في عروض التشخّص للماهيّة كما أنّه واسطة في عروض الوجود لها. فالتشخّص كالوجود من صفات نفس الوجود حقيقة، و يسند إلى الماهيّة بالعرض و على سبيل التجوّز.
٢٤- قوله قدّس سرّه: «أنّ جزئيّة المعلوم المحسوس»
أي: المعلوم بالذات، و هي الصورة الحاصلة في مرتبة الحسّ من الذهن.
٢٥- قوله قدّس سرّه: «أو ركّب ممّا عنده من الصور الحسّيّة المخزونة صورة فرد خياليّ»
لا يخفى ما في التعبير بالتركيب من المسامحة إذ العلم مجرّد ثابت، لا يقبل التغيّر، و إنّما الذهن بعد إدراكه لعدّة صور تحصل لها القدرة على إبداع ما يكون مسانخا لها. فالمهندس بعد ما رأى خرائط كثيرة يقدر على إبداع خريطة جديدة، بينما الخرائط السابقة محفوظة مخزونة عنده لم تتغيّر.
٢٦- قوله قدّس سرّه: «فافهم»
تلويح إلى دقّة المطلب. و ضرورة الوقوف عنده. و يحتمل احتمالا بعيدا أن يكون إشارة إلى ما في التعبير بالتركيب من المسامحة. و كذا يحتمل كونها إشارة إلى ضعف ما ذكر من جزئيّة الصورة الخياليّة الّتي أنشأها النفس بعد إدراك صور من سنخها. حيث إنّه لا واقع خارجيّ لها حتّى يمكن الحكم بأنّها جزئيّة من جهة اتّصالها به. بل الوجدان أصدق شاهد على عدم اتّصالها بالخارج و لو بالفرض. فهي كلّيّة كالصورة العقليّة.