نهاية الحكمة - العلامة الطباطبائي - الصفحة ٢٨٢
صدر المتألّهين (ره) قال في الأسفار:
«و الحقّ أنّ تشخّص الشيء- بمعنى كونه ممتنع الشركة فيه بحسب نفس تصوّره- إنّما يكون بأمر زائد على الماهيّة، مانع بحسب ذاته من تصوّر الاشتراك فيه. ١٦ فالمشخّص للشيء- بمعنى ما به يصير ممتنع الاشتراك فيه- لا يكون بالحقيقة إلّا نفس وجود ذلك الشيء، كما ذهب إليه المعلّم الثاني، فإنّ كلّ وجود متشخّص بنفس ذاته؛ و إذا قطع النظر عن نحو الوجود الخاصّ للشيء، فالعقل لا يأبى عن تجويز الاشتراك فيه، و إن ضمّ إليه ألف مخصّص ١٧؛ فإنّ الامتياز في الواقع غير التشخّص، إذ الأوّل للشيء، بالقياس ١٨ إلى المشاركات في أمر عامّ، و الثاني باعتباره في نفسه؛ حتّى أنّه لو لم يكن له مشارك لا يحتاج إلى مميّز زائد، مع أنّ له تشخّصا في نفسه. و لا يبعد أن يكون التميّز يوجب للشيء استعداد التشخّص ١٩؛
فالجزئيّة من صفات الوجود، و عليه فهي من المعقولات الثانية الفلسفيّة، بينما كانت الكلّيّة من المعقولات الثانية المنطقيّة.
١٦- قوله قدّس سرّه: «مانع بحسب ذاته من تصوّر الاشتراك فيه»
أي: بحسب حقيقته و هويّته لا بسبب شيء آخر فهو متشخّص بذاته و الماهيّة متشخّصة به.
١٧- قوله قدّس سرّه: «فالعقل لا يأبى عن تجويز الاشتراك فيه، و إن ضمّ إليه ألف مخصّص»
فإنّ المخصّص و إن كان يضيّق دائرة شمول المفهوم للأعيان و الأفراد الخارجيّة، و لكن حاله بعد التخصيص يساوي حاله قبل التخصيص في قابليّة انطباقه على ما لا يتناهى من الأفراد.
فكما أنّ الإنسان قابل للصدق على ما لا يتناهى من أفراده، كذلك الإنسان العالم، و الإنسان العالم العادل الشجاع.
١٨- قوله قدّس سرّه: «إذ الأوّل للشيء، بالقياس»
قوله: «بالقياس» خبر لقوله: «الأوّل». و قوله: «للشيء» متعلّق بالأوّل باعتبار معناه و هو التمايز أي وصف التمايز الحاصل لشيء إنّما هو بالقياس ...
١٩- قوله قدّس سرّه: «و لا يبعد أن يكون التميّز يوجب للشيء استعداد التشخّص»
أي: للشيء المادّيّ، كما صرّح بذلك في الشواهد الربوبيّة ص ١١٣، و كما لا يخفى، فإنّ الاستعداد إنّما هو من خواصّ المادّيّات. و يدلّ عليه أيضا قوله قدّس سرّه: «فانّ النوع المادّيّ المنتشر ...» انتهى.