نهاية الحكمة - العلامة الطباطبائي - الصفحة ٢٨١
و زاد بعضهم على هذه الأقسام الثلاثة قسما رابعا ١٢، و هو التميّز بالتمام و النقص، و الشدّة و الضعف، في نفس الطبيعة المشتركة؛ و هو التشكيك. و الحقّ أنّ الماهيّة، بما أنّها هي، لا تقبل التشكيك ١٣؛ و إنّما التشكيك في الوجود.
هذا كلّة في الكلّيّة و أنّها خاصّة ذهنيّة للماهيّة ١٤ و أمّا الجزئيّة، و هي امتناع الشركة في الشيء، و تسمّى الشخصيّة، فالحقّ أنّها بالوجود ١٥، كما ذهب إليه الفارابيّ (ره)، و تبعه
أي: فإنّ لازم النوع لازم ... فالفاء للسببيّة. كما استعمله المصنّف قدّس سرّه في موارد أخرى كثيرة.
١٢- قوله قدّس سرّه: «و زاد بعضهم على هذه الأقسام الثلاثة قسما رابعا»
هو الشيخ الإشراقي قدّس سرّه فى المطارحات ص ٣٣٤. و تبعه صدر المتألّهين قدّس سرّه قال في الأسفار ج ٢، ص ٩- ١٠: «و الأشياء المشتركة في معنى كلّيّ تفترق بأحد امور أربعة»، إلى أن قال: في مقام ذكر الرابع: «أو بتماميّة و نقص في نفس الطبيعة المشتركة، مما عرفت من وهن قاعدة المتأخّرين في وجوب اختلاف حقيقة التامّ و الناقص.» انتهى. و هو بعينه نفس ما جاء في المطارحات ص ٣٣٤.
١٣- قوله قدّس سرّه: «و الحقّ أنّ الماهيّة بما أنّها هي، لا تقبل التشكيك»
لما مرّ في الفصل الأوّل، من أنّ الماهيّة بما أنّها هي ليست إلّا هي، فهي في حدّ ذاتها ليست شديدة، و لا ضعيفة، و ليست تامّة، و لا ناقصة، بما هي هي. إذ لو كانت شديدة في حدّ ذاتها لم تصدق على الضعيفة، فلم تكن الضعيفة فردا لها، و لو كانت ضعيفة في حدّ ذاتها لم تصدق على الشديدة، فلم تكن الشديدة فردا لها. و بعبارة اخرى: الماهيّة لمّا كانت حدّا للوجود، فإن كانت حدّا للشديد بما هو شديد، لم تكن حدّا للضعيف بما هو ضعيف؛ و إن كانت حدّا للضعيف بما هو ضعيف، لم تكن حدّا للشديد بما هو شديد؛ و إن كانت حدّا للشديد لا بما أنّه شديد، و للضعيف لا بما أنّه ضعيف، بل كانت حدّا لذاتهما من دون وصفي الشدّة و الضعف، لم يحصل تشكيك في ذاتها، بل كانت لا بشرط بالنسبة إلى الشدّة و الضعف، و كانت الشدّة و الضعف خارجين عنها. فالماهيّة لا تقبل التشكيك.
١٤- قوله قدّس سرّه: «خاصّة ذهنيّة للماهيّة»
لا يخفى: أنّ الكلّيّة خاصّة الوجود الذهنيّ أي المفهوم الموجود في الذهن بما هو حاك للخارج، سواء كان ماهيّة أم معقولا ثانيا.
فالحقّ أنّ الكلّيّة خاصّة المفهوم و هو الوجود الذهنيّ، بما هو مفهوم للأشياء و وجود ذهنيّ لها. و الشخصيّة خاصّة الوجود العينيّ.
١٥- قوله قدّس سرّه: «فالحقّ أنّها بالوجود»