نهاية الحكمة - العلامة الطباطبائي - الصفحة ٢٨٠
و كذا ما قيل: «إنّ الماهيّة الموجودة في الذهن جزئيّة شخصيّة، كالماهيّة الموجودة في الخارج، فإنّها موجودة في ذهن خاصّ، قائمة بنفس جزئيّة. فالماهيّة الإنسانيّة الموجودة في ذهن زيد مثلا، غير الماهيّة الإنسانيّة الموجودة في ذهن عمرو؛ و الموجودة منها في ذهن زيد اليوم، غير الموجودة في ذهنه بالأمس ٨؛ و هكذا».
فاسد، فإنّ الماهيّة المعقولة من الحيثيّة المذكورة- أعني كونها قائمة بنفس جزئيّة، ناعتة لها- و كذا كونها كيفيّة من الكيفيّات النفسانيّة، و كمالا لها، هي من الموجودات الخارجيّة الخارجة من بحثنا؛ و كلامنا في الماهيّة بوجودها الذهنيّ الّذي لا يترتّب عليها فيه آثارها الخارجيّة ٩، و هي من هذه الجهة لا تأبي الصدق على كثيرين.
ثمّ إنّ الأشياء المشتركة في معنى كلّيّ يتميّز بعضها من بعض بأحد امور ثلاثة؛ فإنّها إن اشتركت في عرضيّ خارج من الذات فقط، تميّزت بتمام الذات؛ كالنوعين من مقولتين من المقولات العرضيّة المشتركين في العرضيّة. و إن اشتركت في ذاتيّ ١٠، فإن كان في بعض الذات، و لا محالة هو الجنس، تميّزت ببعض آخر، و هو الفصل؛ كالإنسان و الفرس المشتركين في الحيوانيّة، المتميّزين بالنطق و الصهيل؛ و ان كان في تمام الذات، تميّزت بعرضيّ مفارق، إذ لو كان لازما لم يخل عنه فرد، فلازم النوع لازم لجميع أفراده. ١١
٨- قوله قدّس سرّه: «و الموجودة منها في ذهن زيد اليوم، غير الموجودة في ذهنه بالأمس»
لا يخفى ما فيه، لأنّ العلم مجرّد لا تغيّر فيه عندهم، كما سيأتي في الفصل الأوّل من المرحلة الحادية عشرة.
٩- قوله قدّس سرّه: «و كلامنا في الماهيّة بوجودها الذهنيّ الّذي لا يترتّب عليها فيه آثارها الخارجيّة»
و قد مرّ أنّ الوجود الذهنيّ مصطلح فلسفيّ يراد به المفهوم الذهنيّ من جهة كونه حاكيا لمصداقه و مرآة له. كما مرّ أنّ ما في الذهن من جهة كونه صفة قائمة بالنفس كيف نفسانيّ و علم، و لا يسمّى من هذه الجهة وجودا ذهنيا، و إن كان موجودا في الذهن.
١٠- قوله قدّس سرّه: «و إن اشتركت في ذاتيّ»
الذاتيّ هنا بمعنى ما ليس بخارج، سواء كان هو الذات أو جزءها.
فهو من قبيل الذاتي في قولهم: الكلّيّ ينقسم إلى ذاتيّ و عرضيّ حيث إنّ الذاتيّ يشمل النوع الذي هو نفس الذات.
١١- قوله قدّس سرّه: «فلازم النوع لازم لجميع أفراده»