نهاية الحكمة - العلامة الطباطبائي - الصفحة ٢٧٩
للشخصيّة، مانع عن الاشتراك. فالكلّيّة من لوازم الوجود الذهنيّ للماهيّة ٤، كما أنّ الجزئيّة و الشخصيّة من لوازم الوجود الخارجيّ.
فما قيل: «إنّ الكلّيّة و الجزئيّة في نحو الإدراك ٥، بمعنى أنّ الحسّ لقوّة إدراكه ينال الشيء نيلا كاملا، بحيث يمتاز عمّا سواه مطلقا ٦، و يتشخّص؛ و العقل لضعف إدراكه يناله نيلا هيّنا، يتردّد ما ناله بين امور، و يقبل الانطباق على كثيرين ٧، كالشبح المرئيّ من بعيد، بحيث لا يتميّز كلّ التميّز فيتردّد بين أن يكون، مثلا، هو زيدا، أو عمرا، أو خشبة منصوبة، أو غير ذلك، و ليس إلّا واحدا من المحتملات؛ و كالدرهم الممسوح المردّد بين الدراهم المختلفة، و ليس إلّا واحدا منها».
فاسد، إذ لو كان الأمر كذلك، لم يكن مصداق الماهيّة في الحقيقة إلّا واحدا من الأفراد؛ و لكذبت القضايا الكلّيّة، كقولنا: كلّ ممكن فله علّة، و كلّ أربعة زوج، و كلّ كثير فإنّه مؤلّف من آحاد، و الضّرورة تدفعه. فالحقّ أنّ الكلّيّة و الجزئيّة لا زمان لوجود الماهيّات؛ فالكلّيّة لوجودها الذهنيّ، و الجزئيّة لوجودها الخارجيّ.
٤- قوله قدّس سرّه: «فالكلّيّة من لوازم الوجود الذهنيّ للماهيّة»
عدّ الكلّيّة من لوازم الذهنيّ للماهيّة، و تخصيص الماهيّة بذلك، من متفرّعات ما ذهبوا إليه من الوجود الذهنيّ، و أنّه هي الماهيّة الموجودة في الذهن.
و لكنّ الحقّ هو أنّ الكلّية من لوازم المفهوم الموجود في الذهن بما أنّه مفهوم و بما أنّه وجود ذهنيّ، سواء كان ماهيّة أو معقولا ثانيا. كما قد مرّ أنّ الوجود الذهنيّ ليس خصوص الماهيّة الموجودة في الذهن. و ممّا يؤيّد ذلك عدّه العرض الذي هو من المفاهيم الفلسفيّة كلّيّا.
حيث قال قدّس سرّه: «ثمّ إنّ الأشياء المشتركة في معنى كلّي ... كالنوعين المشتركين في العرضيّة.» انتهى.
٥- قوله قدّس سرّه: «فما قيل إنّ الكلّيّة و الجزئيّة في نحو الإدراك»
و أمّا الوجود فليس إلّا جزئيّا عند هذا القائل. أي لا يكون هناك وجود تكون الكلّيّة من خواصّه.
٦- قوله قدّس سرّه: «بحيث يمتاز عمّا سواه مطلقا»
أي: كلّ التميّز بحيث لا يحتمل غيره.
٧- قوله قدّس سرّه: «و يقبل الانطباق على كثيرين»
أي: يحتمل أن يكون كلّ واحد من الكثيرين على البدل، من دون أن يكون صادقا و منطبقا حقيقة على كلّ من الكثيرين. كما لا يخفى.