نهاية الحكمة - العلامة الطباطبائي - الصفحة ٢٧٤
أمّا الأوّل فأن تؤخذ الماهيّة بما هي مقارنة لما يلحق بها من الخصوصيّات، فتصدق على المجموع، كأخذ ماهيّة الإنسان بشرط كونها مع خصوصيّات زيد، فتصدق عليه.
و أمّا الثاني فأن تؤخذ وحدها، و هذا على وجهين ٤: أحدهما أن يقصر النظر في ذاتها، مع قطع النظر عمّا عداها ٥، و هذا هو المراد بشرط لا في مباحث الماهيّة. ٦ و الآخر أن تؤخذ
فإمّا أن يعتبر فيها وجود ذلك الغير أو يعتبر فيها عدمه.
٤- قوله قدّس سرّه: «و هذا على وجهين»
يعني أنّ «بشرط لا» يطلق على معنيين:
أحدهما: ما يكون من اعتبارات الماهيّة في مقابل بشرط شيء و لا بشرط.
و ثانيهما: مصطلح آخر يراد به مغايرة الشيء لمقارنه و إباؤه عن حمله عليه.
و لا يريد أنّ بشرط لا و هو أحد اعتبارات الماهيّة على قسمين. يدلّ على ذلك قوله قدّس سرّه:
«و هذا هو المراد من كون الماهيّة بشرط لا في مباحث الماهيّة» انتهى.
ثمّ لا يذهب عليك: أنّ بشرط لا بالمعنى الثاني، يقابله لا بشرط بمعنى آخر غير ما يعدّ في اعتبارات الماهيّة من اللابشرط المقسميّ و اللابشرط القسميّ. فكما أنّ لبشرط لا معنيين، فكذا للّا بشرط.
٥- قوله قدّس سرّه: «مع قطع النظر عمّا عداها»
أي: مع شرط قطع النظر عمّا عداها. و بعبارة اخرى: مع اشتراط عدم وجود ما عداها معها.
٦- «قوله قدّس سرّه: «و هذا هو المراد من كون الماهيّة بشرط لا في مباحث الماهيّة»
أي: هذا هو المراد من بشرط لا في مقابل المخلوطة و المطلقة. كما صرّح بذلك في غرر الفرائد ص ٩٦.
و قال المحقّق الآملي قدّس سرّه في درر الفرائد ج ١، ص ٣٠٣ ما حاصله: أنّ الفرق بينه و بين بشرط لا بالمعنى الثاني من وجوه:
الأوّل: أنّ ما أخذت الماهيّة مجرّدة عنه في هذا الاصطلاح هو جميع ما عداها، حتّى الوجود و العدم. و لذا لا تكون الماهيّة بهذا الاعتبار موجودة في الذهن، فضلا عن الخارج، إذ الكون في الذهن شيء غيرها، و المفروض اعتبار تجرّدها عن جميع ما عداها، حتّى الكون في الذهن.
و ما اخذت مجرّدة عنه في الاصطلاح الثاني هو الشيء المخصوص، و هو الذي إذا قارنها حصل من انضمامه إليها مجموع مركّب، لا تصدق تلك الماهيّة على هذا المركّب بهذا الاعتبار،