نهاية الحكمة - العلامة الطباطبائي - الصفحة ٢٧
الموجوديّة العامّة. كقولنا: كلّ موجود إمّا بالفعل أو بالقوّة. ٣٦
فأكثر المسائل في الفلسفة جارية على التقسيم ٣٧، كتقسيم الموجود إلى واجب و ممكن، و تقسيم الممكن إلى جوهر و عرض، و تقسيم الجوهر إلى مجرّد و مادّيّ، و تقسيم المجرّد إلى عقل و نفس. و على هذا القياس.
و ثالثا: قد تكون المسائل فيها مسوقة على طريق عكس الحمل ٣٨. فقولنا: الواجب موجود و الممكن موجود، في معنى: «الوجود يكون واجبا و يكون ممكنا». و قولنا: الوجوب
مانعة على ما هو مقتضى التقسيم، بينما المنفصلة لا تتوقّف في صدقها على كون أطراف الترديد جامعة، لجواز كونها مانعة الجمع، و لا على كونها مانعة، لجواز كونها مانعة الخلوّ.
ثمّ إنّ القضيّة المشتملة على الترديد، قد لا تحتمل إلّا وجها واحدا، كقولنا: هذا العدد الصحيح إمّا زوج أو فرد، حيث إنّها منفصلة و لا تحتمل كونها حمليّة مردّدة المحمول. و قد تكون صورة القضيّة مشتركة بين الأمرين، كقولنا: العدد الصحيح إمّا زوج و إمّا فرد، فتتوقّف معرفة أنّها منفصلة أو حمليّة مردّدة المحمول على حصول العلم بالنسبة المرادة منها.
٣٦- قوله قدّس سرّه: «كقولنا كلّ موجود إمّا بالفعل أو بالقوّة»
لا يخفى عليك: أنّ هذه القضيّة ظاهرة في الانفصال لا الحمل. و ذلك لأنّ لفظة «كلّ» مضافة إلى النكرة، ظاهرة في استغراق الأفراد.
و معلوم أنّ ما بالفعل و ما بالقوّة لا يقبل أن يحمل على كلّ فرد، إذ كلّ فرد لا ينقسم إلى ما بالفعل و ما بالقوّة. فلا تكون القضيّة حمليّة بل منفصلة.
فكان الأولى أن يقول: كقولنا: الوجود إمّا بالفعل أو بالقوّة.
٣٧- قوله قدّس سرّه: «فأكثر المسائل في الفلسفة جارية على التقسيم»
لا يخفى عليك: أنّه لا يستفاد ممّا مرّكون الجارية على التقسيم من مسائل الفلسفة أكثرها.
و إنّما المستفاد كون قسم منها كذلك. فما ذكره إنّما يبتني على ما كان معهودا عنده.
٣٨- قوله قدّس سرّه: «قد تكون المسائل فيها مسوقة على طريق عكس الحمل»
ملخّصه: أنّ كون الموضوع في الفلسفة هو الوجود، يقتضي أن يكون ما ورد فيها من المسائل التي يكون الوجود فيها محمولا- لا موضوعا- من عكس الحمل. كما يقتضي أن يكون الموضوع الواقعيّ في المسائل التي ليس الوجود موضوعا لها و لو بعكس الحمل أيضا هو الوجود، مثل قولنا: الوجوب إمّا بالذات أو بالغير.