نهاية الحكمة - العلامة الطباطبائي - الصفحة ٢٦٤
الشؤون الوجوديّة، الموجودة لمطلق الموجود ٣، كالوحدة و الكثرة، و الحدوث و القدم، و سائر المعاني الفلسفيّة المبحوث عنها في الفلسفة، بمعنى كون الاتّصاف بها في الخارج و عروضها في الذهن ٤، و هي المسماة بالمعقولات الثانية الفلسفيّة. و أمّا الامتناع فهو أمر عدميّ. ٥
هذا كلّه بالنظر إلى اعتبار العقل الماهيّات و المفاهيم موضوعات للأحكام. ٦ و أمّا بالنظر
لكن وجود الوجوب وجود حقيقيّ، حيث: إنّه وصف وجوديّ لأمر موجود و وجود الإمكان وجود اعتباريّ شأن الأعدام المضافة، لأنّ الإمكان هو سلب ضرورة الوجود و العدم، فهو أمر عدميّ حظّه من الوجود إنّما هو كونه ناعتا لموضوع موجود و قد مرّ في الفصل الأوّل قوله قدّس سرّه: «فهو [الإمكان] معنى عدميّ له حظّ من الوجود و الماهيّة متّصفة به في الأعيان. و إذ كانت متّصفة به في الأعيان فله وجود فيها على حدّ الأعدام المضافة التي هي أوصاف عدميّة ناعته لموضوعاتها.» انتهى.
و بهذا يتبيّن الفرق بين الإمكان و بين الامتناع، حيث إنّ الامتناع أمر عدميّ و لا يوصف به إلّا الأعدام. و إن كان العقل يعتبر لا واقعيّة الأعدام واقعيّة لها.
٣- قوله قدّس سرّه: «فهما من الشؤون الوجوديّة، الموجودة لمطلق الموجود»
أي: الموجود الأعمّ من الموجود بالذات و الموجود بالعرض، فإنّ الإمكان صفة الماهيّة، لا الوجود؛ لكنّها موجودة بالمعنى الذي مرّ في الفرع الخامس من فروع الفصل الثاني من المرحلة الاولى، أي موجودة بالعرض.
٤- قوله قدّس سرّه: «كون الاتّصاف بها في الخارج و عروضها في الذهن»
لمّا كانت المعقولات الثانية التي من صفات الموجود عين موصوفاتها كان الاتّصاف بها في الخارج. و لمّا احتاج العروض إلى تعدّد العارض و المعروض كان عروضها في الذهن، فإنّ مفهوم الموصوف غير مفهوم الوصف، فيحمل الوصف على الموصوف و هو العروض.
٥- قوله قدّس سرّه: «و أمّا الامتناع فهو أمر عدميّ»
لانتفاء الموضوع و المحمول في القضايا الموجّهة به، فهو أولى بالعدم. فإذا كان معنى قولنا:
اجتماع النقيضين محال، أنّ الموضوع ليس موجودا، و المحمول و هو الامتناع ليس إلّا البطلان المحض، فما ظنّك بكيفيّة النسبة، و هو الامتناع؟!
٦- قوله قدّس سرّه: «الماهيّات و المفاهيم موضوعات للأحكام»
الماهيّة موضوع للإمكان، إذ لا يوصف بالإمكان إلّا الماهيّة من حيث هي، كما مرّ في الفصل الأوّل. و المفهوم موضوع للوجوب فإنّ الواجب تعالى لا ماهيّة له.