نهاية الحكمة - العلامة الطباطبائي - الصفحة ٢٦٢
المعلوم أنّه لا ارتباط لذاتها بشيء وراء ذاتها الثابتة لذاتها بالحمل الأوّليّ ٤٨، فماهيّة المعلول الأوّل لا ارتباط بينها و بين الواجب بالذات.
نعم! وجودها مرتبط بوجوده، واجب بوجوبه؛ و عدمها مرتبط عقلا بعدمه ٤٩، ممتنع بامتناع عدمه؛ و ليس شيء منهما ممكنا، بمعنى المتساوي النسبة إلى الوجود و العدم.
و أمّا عدّهم وجود الممكن ممكنا، فالإمكان فيه بمعنى الفقر و التعلّق الذاتيّ لوجود الماهيّة بوجود العلّة، دون الإمكان بمعنى استواء النسبة إلى الوجود و العدم. ففي الإشكال مغالطة بوضع الإمكان الوجوديّ موضع الإمكان الماهويّ. ٥٠
أي: إنّ المراد بالممكن هو الممكن بما هو ممكن، و هي الماهيّة من حيث هي، فإنّ الموصوف بالإمكان بالذات ليس إلّا الماهيّة، كما تقدّم في الفصل الأوّل.
٤٨- قوله قدّس سرّه: «و من المعلوم أنّه لا ارتباط لذاتها بشيء وراء ذاتها الثابتة لذاتها بالحمل الأوّليّ»
و ذلك لأنّ الماهيّة من حيث هي ليست إلّا هي.
٤٩- قوله قدّس سرّه: «و عدمها مرتبط عقلا بعدمه»
أي: في اعتبار العقل؛ فإنّ العدم لا شيئيّة له حتّى يرتبط بشيء عينا و خارجا.
٥٠- قوله قدّس سرّه: «بوضع الإمكان الوجوديّ موضع الإمكان الماهويّ»
لا يخفى عليك: أنّ الإمكان الوجوديّ صفة الوجود، و الكلام في ما نحن فيه في العدم- عدم الصادر الأوّل- و لكن لمّا كان هذا العدم عدما مضافا إلى الوجود، و وجود الصادر الأوّل ممكن، و قد مرّ أنّ العقل بعد ما يضيف العدم إلى الوجود يعتبر له حظّا من الوجود، فيعتبر له أحكاما، فكما يعتبر عدم المعلول معلولا لعدم العلّة، تبعا لكون وجوده معلولا لوجودها، كذلك يعتبر عدم المعلول ممكنا تبعا لوجوده.