نهاية الحكمة - العلامة الطباطبائي - الصفحة ٢٥٨
اجيب عنه ٣٤ بأنّ الصّفات الممتنعة، الّتي تنفيها البراهين الإنّيّة ٣٥ عن الواجب بالذات، مرجعها جميعا إلى نفي الوجوب الذاتيّ الذي هو عين الواجب بالذات، فهي واحدة بحسب المصداق المفروض لها ٣٦، و إن تكثّرت مفهوما؛ كما أنّ الصفات الثبوتيّة التي للواجب بالذات هي عين الوجود البحت الواجبيّ مصداقا، و إن كانت متكثّرة مفهوما.
للخلف، فإنّ كون الشيء ممتنعا بذاته لا معنى له إلّا أنّه ليس ممتنعا بغيره. فكونه ممتنعا بغيره خلف.
٣٤- قوله قدّس سرّه: «اجيب عنه»
حاصله: أن ليس هناك إلّا ممتنع بذات واحد، و هو انتفاء الوجوب الذاتيّ، أي: عدم كون الواجب بالذات واجبا بالذات. و الصفات السلبيّة المذكورة مرجعها ليس إلّا إليه، أي لا مصداق مفروض لها سوى نفي الوجوب الذاتيّ. فلا تعدّد و لا تلازم بحسب الواقع. فالإشكالان مندفعان من باب السالبة بانتفاء الموضوع. و هذا كما أنّ الصفات الثبوتيّة لا مصداق لها سوى ذاته المتعالية. نعم! هي متكثّرة مفهوما و متلازمة بحسب المفهوم. فيجعل بعضها حدّ أوسط لإثبات بعضها الآخر، كما هو الشأن في جميع الملازمات العامّة. مثلا، الإمكان من الصفات السلبيّة يرجع إلى نفي الوجوب الذاتيّ بالمباشرة. و الماهيّة ترجع إليه أيضا و لكن بواسطة ملازمتها للإمكان، و الشريك يرجع إليه كذلك و لكن بواسطة استلزامه لمحدوديّة الواجب الملازمة لكونه ذا ماهيّة. فيجعل امتناع الإمكان حدّا أوسط لإثبات امتناع الماهيّة، و امتناع الماهيّة يجعل حدّا أوسط لإثبات امتناع الشريك، كما مرّ في الفصل الثالث. كما يجعل- في الصفات الثبوتيّة- وجوده تعالى حدّا أوسط لإثبات وجوبه؛ فإنّ في برهان الصدّيقين يقال: الوجود موجود بالضرورة، لاستحالة سلب الشيء عن نفسه؛ و ضرورته هذه لا تخلو إمّا أن تكون بنفسه أو بغيره؛ و الثاني باطل، إذ لا غير للوجود، فيثبت أنّه ضروريّ الوجود بذاته.
٣٥- قوله قدّس سرّه: «تنفيها البراهين الإنّيّة»
أي: البراهين الإنيّة المذكورة الّتي يسلك فيها من طريق الملازمات العامّة.
٣٦- قوله قدّس سرّه: «فهي واحدة بحسب المصداق المفروض لها»
لمّا كان نفي الوجوب الذاتيّ عدما، و العدم لا مصداق واقعيّ له، بل لا مصداق اعتباريّ له هنا، لأنّ الوجوب الذاتيّ محقّق لا سبيل لعدمه، وصف قدّس سرّه المصداق بالمفروض.
و منه يعلم أنّ العدم المطلق، و إن كان ممتنعا بالذات، لكنّه قابل للفرض، خلافا لما ذهب إليه بعضهم.